فهرس الكتاب
فَإِنْ كَانَ الصِّنْفُ الَّذِي يَصْرِفُهُ إِلَيْهِ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ شَيْءٍ مِمَّا يَصْرِفُهُ إِلَيْهِ وَكَانَ أَرْفَقَ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ صَرَفَهُ وَحَرَمَ غَيْرَهُ ، وَيُشْبِهُ قَوْلَ الَّذِي يَقُولُ هَذَا أَنَّهُ إِنْ طَلَبَ الْمَالَ صِنْفَانِ ، وَكَانَ إِذَا حُرِمَهُ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ تَمَاسَكَ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ خَلَّةٌ مُضِرَّةٌ ، وَإِنْ سَاوَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ كَانَتْ عَلَى الصِّنْفِ الْآخَرِ خَلَّةٌ مُضِرَّةٌ أَعْطَاهُ الَّذِينَ فِيهِمُ الْخَلَّةُ الْمُضِرَّةُ كُلَّهُ .
( قَالَ ) ثُمَّ قَالَ بَعْضُ مَنْ قَالَ إِذَا صَرَفَ مَالَ الْفَيْءِ إِلَى نَاحِيَةٍ فَسَدَّهَا وَحَرَمَ أُخْرَى ، ثُمَّ جَاءَهُ مَالٌ آخَرُ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ دُونَ النَّاحِيَةِ الَّتِي سَدَّهَا فَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ إِنَّمَا عَجَّلَ أَهْلَ الْخَلَّةِ وآخَّرَ غَيْرَهُمْ حَتَّى أَوْفَاهُمْ بَعْدُ .
( قَالَ ) وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ قَالَ يُعْطَى مَنْ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَاتِ وَلَا مُجَاهِدًا مِنَ الْفَيْءِ .
وَقَالَ بَعْضُ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ: وَإِنْ أَصَابَتْ أَهْلَ الصَّدَقَاتِ هل يعطوا من الفيء سَنَةٌ فَهَلَكَتْ أَمْوَالُهُمْ ، أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَيْءِ ، فَإِذَا اسْتَغْنَوْا عَنْهُ مُنِعُوا الْفَيْءَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي مَالِ الصَّدَقَاتِ هَذَا الْقَوْلُ يَرُدُّ بَعْضَ مَالِ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ وَأَحْفَظُ الجزء الثامن < 457 > عَمَّنْ أَرْضَى مِمَّنْ سَمِعْتُ أَلَّا يُؤَخَّرَ الْمَالُ إِذَا اجْتَمَعَ ، وَلَكِنْ يُقَسَّمُ ، فَإِنْ كَانَتْ نَازِلَةٌ مِنْ عَدُوٍّ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْقِيَامُ بِهَا وَإِنْ غَشِيَهُمْ عَدُوٌّ فِي دَارِهِمْ وَجَبَ