فهرس الكتاب

الصفحة 8933 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ ، انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى التَّفْرِيعِ عَلَيْهِمَا ، فَإِذَا قِيلَ بِوُجُوبِ دَفْعِهَا إِلَى الْإِمَامِ الزكاة وَأَنَّ تَفْرِيقَ رَبِّهَا لَا يَجُوزُ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْإِمَامِ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَادِلًا أَوْ جَائِرًا ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَادِلًا فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى الْإِمَامِ ، أَوْ إِلَى مَنِ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهَا مِنْ عُمَّالِهِ وَسُعَاتِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ وَالْعَامِلُ حَاضِرَيْنِ كَانَ رَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ فِي دَفْعِهَا إِلَى أَيِّهِمَا شَاءَ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ أَصْلٌ .

وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ غَائِبًا عَنِ الْمَالِ وَالْعَامِلُ حَاضِرًا فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى الجزء الثامن < 473 > الْعَامِلِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا حَتَّى يَدْفَعَهَا إِلَى الْإِمَامِ ، وَإِذَا دَفَعَهَا رَبُّ الْمَالِ إِلَى الْإِمَامِ أَوْ إِلَى عَامِلِهِ بَرِئَ رَبُّ الْمَالِ مِنْهَا وَكَانَتْ يَدُ الْإِمَامِ وَيَدُ عَامِلِهِ سَوَاءً لِنِيَابَتِهِ عَنْهُ ، فَإِنْ هَلَكَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ كَانَ تَالِفًا لِأَهْلِ السُّهْمَانِ مِنْ مَالِ أَهْلِ السُّهْمَانِ وَلَمْ يَضْمَنْهُ إِلَّا بِالْعُدْوَانِ .

وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا هل تدفع الزكاة إليه ؟ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إِلَيْهِ: لِأَنَّهُ بِالْجَوْرِ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْأَمَانَةِ ، وَجَازَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ لِلضَّرُورَةِ ، فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ لَمْ يُجْزِ رَبَّ الْمَالِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ وُصُولَهَا إِلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ ، وَلَا يَكُونُ الْإِمَامُ الْجَائِرُ نَائِبًا عَنْهُمْ ، فَإِنْ هَلَكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت