فهرس الكتاب
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ انْتَقَلَ مِنْ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ إِلَى غَيْرِ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ .
فَجَعْلُهُ النُّقْلَةَ عَنِ الْمَكَانِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ يَمْتَنِعُ مِنْ نَقْلِهَا عَنْهُ ، وَذَلِكَ صَادِرٌ عَنْهُ بِالْأَمْرِ الَّذِي تَقَدَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - إِلَيْهِ ، فَصَارَ كَالْمَنْقُولِ عَنْهُ نَصًّا ، وَلِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى الْأَبْدَانِ .
وَالثَّانِي: فِي الْأَمْوَالِ .
فَلَمَّا كَانَ فِي حُقُوقِ الْأَبْدَانِ مَا يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ وَهُوَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي حُقُوقِ الْأَمْوَالِ مَا يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ وَهُوَ الزَّكَاةُ ، وَلِأَنَّ اخْتِصَاصَ الزَّكَاةِ بِالْمَكَانِ كَاخْتِصَاصِهَا بِأَهْلِ السُّهْمَانِ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ نَقْلُهَا عَنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ لَمْ يَجُزْ نَقْلُهَا عَنِ الْمَكَانِ .
وَأَمَّا الْأَجْوِبَةُ عَنْ دَلَائِلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، فَالْآيَةُ قَصْدُهَا بَيَانُ أَهْلِ السُّهْمَانِ دُونَ الْمَكَانِ فَلَمْ يُعْدَلْ بِهَا عَنْ مَقْصُودِهَا .
الجزء الثامن < 483 > وَأَمَّا حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنَ الْمُخَارِقِ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا عَلَى مَا فِي سَوَادِ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّدَقَاتِ ، أَوْ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ فِي بَلَدِ الْمَالِ مُسْتَحِقٌّ لَهَا .
وَأَمَّا قَوْلُ مُعَاذٍ"ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ"، فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَالِ الْجِزْيَةِ: لِأَنَّ الْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ يُصْرَفُ إِلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ وَلَا تُصْرَفُ إِلَيْهِمُ الزَّكَاةُ .