فهرس الكتاب
الْإِقْلِيمِ الَّذِي قَدِ ارْتَزَقَ عَلَى عَمَلِهِ فِيهِ جَارٍ مَجْرَى الْإِمَامِ .
فَأَمَّا إِذَا اخْتَصَّ لِعَامِلٍ بِقَبْضِ الزَّكَاةِ تَفْرِيقَهَا ثَبَتَ فِيهَا حِينَئِذٍ سَهْمُ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا لِيَكُونَ مَصْرُوفًا إِلَى الْعَامِلِ وَأَعْوَانِهِ فِيهَا ؛ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يُوصَفَ مَنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا على الزكاة فِي الْقَبْضِ وَالتَّفْرِقَةِ فِيهَا بِهَا فِي الْقَبْضِ وَالتَّفْرِقَةِ وَهُوَ مَنْ تَكَامَلَتْ فِيهِ سِتُّ خِصَالٍ: إِحْدَاهَا: الْبُلُوغُ: لِأَنَّ الصِّغَرَ لَا يَصِحُّ مَعَهُ قَبْضٌ وَلَا تَقْبِيضٌ .
وَالثَّانِيَةُ: الْعَقْلُ الَّذِي يَصِحُّ التَّمْيِيزُ بِهِ .
وَالثَّالِثَةُ: الْحُرِّيَّةُ .
وَالرَّابِعَةُ: الْإِسْلَامُ: لِأَنَّ الْكُفْرَ يَمْنَعُ مِنَ الْوِلَايَةِ عَلَى مُسْلِمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ [ الْمُمْتَحِنَةِ: آيَةَ 1 ] وَقَدِمَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى عُمَرَ بِحِسَابٍ اسْتَحْسَبَهُ عُمَرُ ، فَقَالَ: مَنْ عَمِلَ هَذَا ؟ فَقَالَ: كَاتِبِي ، فَقَالَ: أَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ: هُوَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، قَالَ: أَجُنُبٌ هُوَ ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ ذِمِّيٌّ ، فَأَمَرَهُ بِعَزْلِهِ وَقَالَ: لَا تَأْمَنُوهُمْ إِذْ خَوَّنَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا تُقَرِّبُوهُمْ إِذْ بَعَّدَهُمُ اللَّهُ .
الجزء الثامن < 495 > وَالْخَامِسُ: الْأَمَانَةُ: لِأَنَّهَا بَيَانُهُ لِيُقْصَدَ بِهَا حِفْظُ الْمَالِ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَنِيبِ ، فَأَشْبَهَ وَلِيَّ الْيَتِيمِ الَّذِي إِنْ خِيفَتْ خِيَانَتُهُ سَقَطَتْ وِلَايَتُهُ .
وَالسَّادِسَةُ: الْفِقْهُ بِأَحْكَامِ الزَّكَوَاتِ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَمَا لَا تَجِبُ ، وَفِي