لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَاتَبِينَ ، فَإِذَا تَصَادَقَ الْمُكَاتَبُ وَالسَّيِّدُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْبَاقِي مِنْهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ: الجزء الثامن < 511 > أَحَدُهُمَا: أَنَّ تَصَادُقَهُمَا يُغْنِي عَنِ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ إِحْلَافِهِمَا: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِالتَّصَادُقِ مُكَاتَبًا فِي الظَّاهِرِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُمَا مَعَ التَّصَادُقِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَتَوَاطَآنِ عَلَى ذَلِكَ اجْتِلَابًا لِلنَّفْعِ .
وَأَمَّا الْغَارِمُونَ ، فَمَنِ اسْتَدَانَ مِنْهُمْ فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ فَحَالُهُ فِيهِ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُكْلَفَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَإِنْ شُكَّ فِي قَضَائِهِ الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ أُحْلِفَ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ .
وَمَنْ أَدَانَ فِي مَصْلَحَةِ نَفْسِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ، فَإِنْ تَصَادَقَ الْغَارِمُ وَرَبُّ الدَّيْنِ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ .
وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي فَقْرِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي إِرَادَتِهِ لِلسَّفَرِ ، وَفِي إِحْلَافِهِ عَلَى أَنَّهُ مُرِيدٌ لِلسَّفَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَحْلِفُ عَلَى إِرَادَةِ السَّفَرِ وَلَا يُعْطَى إِلَّا بَعْدَ يَمِينِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُحْلَفُ: لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يُسَافِرِ اسْتُرْجِعَ مِنْهُ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَأَمَّا الْغَازِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يَسْتَأْنِفَهُ مِنْ غَزْوِهِ وَهَلْ يَحْلِفُ عَلَى إِرَادَةِ الْغَزْوِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: