فهرس الكتاب

الصفحة 9035 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَابْنُ السَّبِيلِ عِنْدِي ابْنُ السَّبِيلِ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ الَّذِي يُرِيدُ الْبَلَدَ غَيْرَ بَلَدِهِ لِأَمْرٍ يَلْزَمُهُ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .

وَبَنُو السَّبِيلِ هُمْ صِنْفٌ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ وَبَنُو السَّبِيلِ هُمُ الْمُسَافِرُونَ: لِأَنَّ السَّبِيلَ الطَّرِيقُ ، سُمُّوا بِهَا لِسُلُوكِهِمْ لَهَا وَهُمْ ضَرْبَانِ: مُجْتَازٌ ، وَمُنْشِئٌ .

فَأَمَّا الْمُجْتَازُ فَهُوَ الْمَارُّ فِي سَفَرِهِ بِبَلَدِ الصَّدَقَةِ ، وَأَمَّا الْمُنْشِئُ فَهُوَ الْمُبْتَدِئُ لِسَفَرِهِ عَنْ بَلَدِ الصَّدَقَةِ وَهُمَا سَوَاءٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: ابْنُ السَّبِيلِ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ هُوَ الْمُجْتَازُ دُونَ الْمُنْشِئِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاِبْنِ السَّبِيلِ ، يَعْنِي: ابْنَ الطَّرِيقِ .

وَهَذَا يَنْطَبِقُ عَلَى الْمُسَافِرِ الْمُجْتَازِ دُونَ الْمُنْشِئِ الَّذِي لَيْسَ بِمُسَافِرٍ مُجْتَازٍ .

وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ يُعْطَى لِمَا يَبْتَدِؤُهُ مِنَ السَّفَرِ لَا لِمَا مَضَى مِنْهُ ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْمُجْتَازُ وَالْمُنْشِئُ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُبْتَدِئٌ: لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَوْ دَخَلَ بَلَدًا أَوْ نَوَى إِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا صَارَ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِينَ مِنْ أَهْلِهِ وَيَصِيرُ عِنْدَ إِرَادَةِ الْخُرُوجِ كَالْمُنْشِئِ ثُمَّ يَجُوزُ بِوِفَاقٍ ، فَكَذَا كُلُّ مُقِيمٍ مُنْشِئٌ ، وَفِيهِ انْفِصَالٌ عَنِ الِاسْتِدْلَالِ .

فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يُسَمَّى مَنْ لَمْ يُسَافِرْ مُسَافِرًا ؟ قِيلَ: كَمَا يُسَمَّى مَنْ لَمْ يَحُجَّ حَاجًّا ، وَمِثْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت