صِنْفٍ مِنْهُمَا وَيَكُونُ فَرَاغُهُ مِنْ تَفْرِقَةِ ذَلِكَ مَعَ فَرَاغِهِ مِنْ جِبَايَةِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى لَا يَتَأَخَّرَ عَنْ أَهْلِهَا وَجُودُهُمْ وَلَا يَلْزَمُ لَهَا مَئُونَةٌ بِالْإِمْسَاكِ وَلَا تَكُونُ مُعَرَّضَةً لِلتَّلَفِ بِالِاحْتِبَاسِ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَخْلُ أَنْ يَكُونَ بِتِلْكَ النَّاحِيَةِ جَمِيعُ تِلْكَ الْأَصْنَافِ أَوْ بَعْضُهُمْ ، فَإِنْ كَانَ بِهَا جَمِيعُ الْأَصْنَافِ قَسَمَ الصَّدَقَةَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَلَا يُفَضِّلُ بَعْضَ الْأَصْنَافِ عَلَى بَعْضٍ وَإِنْ تَفَاضَلُوا فِي الْحَاجَةِ وَالْكَثْرَةِ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَهَا إِلَيْهِمْ بِلَامِ التَّمْلِيكِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمْ بِوَاوِ التَّشْرِيكِ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونُوا فِيهَا سَوَاءً ، فَإِنْ وَجَدَ خَمْسَةَ أَصْنَافٍ وَعَدِمَ ثَلَاثَةً قَسَمَ الصَّدَقَةَ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ ، وَإِنْ وَجَدَ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ وَعَدِمَ خَمْسَةً قَسَمَ الصَّدَقَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَأَوَّلُ سَهْمٍ يَبْدَأُ بِقَسْمِهِ الساعي على الصدقات سَهْمُ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ عَلَى عَمَلٍ ؛ فَصَارَتْ كَالْمُعَاوَضَةِ وَغَيْرُهُ مُوَاسَاةٌ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِأُجُورِهِمْ مِنْ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانَ فَهُوَ قَدْرُ حَقِّهِمْ ، أَوْ يَكُونُونَ أَكْثَرَ مِنْ أُجُورِهِمْ فَيُعْطَوْا مِنْهُ قَدْرَ أُجُورِهِمْ وَيُرَدُّ الْبَاقِي عَلَى سِهَامِ أَهْلِ السُّهْمَانِ بِالسَّوِيَّةِ ، أَوْ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ أُجُورِهِمْ فَيَجِبُ أَنْ يُتَمِّمَ لَهُمْ أُجُورَهُمْ ، وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ تَمَامُهَا ؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَاهُنَا الجزء الثامن < 517 > أَعْطَاهُمْ مِنْ سَهْمِ النَّبِيِّ -