فهرس الكتاب

الصفحة 9101 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَيَجُوزُ لَهَا دَفْعُ زَكَاتِهَا إِلَى زَوْجِهَا مِنَ السِّهَامِ كُلِّهَا .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَمَنْعُ زَكَاةِ صَاحِبِهِ كَالزَّوْجِ إِلَى زَوْجَتِهِ .

وَلِأَنَّهُ وَارِثٌ لَا يَسْقُطُ بِالْحَجْبِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنَ الزَّكَاةِ كَالْأَبِ .

وَلِأَنَّهُ قَدْ تَرْتَفِقُ بِدَفْعِ زَكَاتِهَا إِلَيْهِ: لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَغْنِي بِهَا فَتَلْزَمُهُ لَهَا نَفَقَةُ مُوسِرٍ .

وَدَلِيلُنَا عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ لِزَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ:"زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ عَلَيْهِمْ"، فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ .

فَإِنْ قِيلَ فَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى التَّطَوُّعِ: لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْوَلَدِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدْفَعَ إِلَى الْوَلَدِ مِنَ الْفَرْضِ فَثَبَتَ أَنَّهُ التَّطَوُّعُ ، فَعَنْ ذَلِكَ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ جَوَابُ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَوْلَادُهُ مِنْ غَيْرِهَا .

الجزء الثامن < 538 > الثَّانِي وَهُوَ جَوَابُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ أَوْلَادَهُ وَإِنْ كَانُوا مِنْهَا فَإِنَّهُمْ كَانُوا بَالِغِينَ أَصِحَّاءَ فَسَقَطَتْ نَفَقَاتُهُمْ وَجَازَ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَيْهِمْ .

وَمِنَ الْقِيَاسِ أَنَّهُ نَسَبٌ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ النَّفَقَةَ فَلَمْ تَحْرُمْ بِهِ الصَّدَقَةُ قِيَاسًا عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ ، وَلِأَنَّ الزَّوْجَ مَعَ الزَّوْجَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي سُقُوطِ النَّفَقَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَتِهِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت