فهرس الكتاب

الصفحة 9161 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ:"افْتَرَضَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ خَفَّفَهَا عَنْ خَلْقِهِ لِيَزِيدَهُ بِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - قُرْبَةً ، وَأَبَاحَ لَهُ أَشْيَاءَ حَظَرَهَا عَلَى خَلْقِهِ زِيَادَةً فِي كَرَامَتِهِ وَتَبْيِينًا لِفَضِيلَتِهِ".

وَهَذَا صَحِيحٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ رَسُولَهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِالرِّسَالَةِ ، وَفَرَضَ الطَّاعَةَ: حَتَّى يُمَيَّزَ بِهِمَا عَلَى جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ ، وَمَيَّزَهُ عَنْهُمْ فِي أَحْكَامِ الدِّينِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَغْلِيظٌ .

وَالْآخَرُ: تَخْفِيفٌ .

فَأَمَّا التَّغْلِيظُ: فَهُوَ أَنْ فَرْضُ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ خَفَّفَهَا عَنْ خَلْقِهِ ، وَذَلِكَ لِأَمْرَيْنِ: الجزء التاسع < 10 > أَحَدُهُمَا: لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ أَقْوَمُ بِهَا مِنْهُمْ وَأَصْبِرُ عَلَيْهَا مِنْهُمْ .

وَالثَّانِي: لِيَجْعَلَ أَجْرَهُ بِهَا أَعْظَمَ مِنْ أُجُورِهِمْ وَقُرْبَهُ بِهَا أَزْيَدَ مِنْ قُرْبِهِمْ .

وَأَمَّا التَّخْفِيفُ: فَهُوَ أَنَّهُ أَبَاحَهُ أَشْيَاءَ حَظَرَهَا عَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِتَظْهَرَ بِهَا كَرَامَتُهُ وَتَبِينَ بِهَا اخْتِصَاصُهُ وَمَنْزِلَتُهُ .

وَالثَّانِي: لِعِلْمِهِ بِأَنَّ مَا خَصَّهُ مِنَ الْإِبَاحَةِ لَا يُلْهِيهِ عَنْ طَاعَتِهِ ، وَإِنْ أَلْهَاهُمْ وَلَا يُعْجِزُهُ عَنِ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ ، وَإِنْ أَعْجَزَهُمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَقْدَرُ وَبِحَقِّهِ أَقُومُ ، فَإِنْ قِيلَ: فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ"لِيَزِيدَهُ بِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - قُرْبَةً إِلَيْهِ"كَانَ عَلَى شَكٍّ فِيهِ حَتَّى اسْتَثْنَى بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى .

قِيلَ: لَيْسَتْ شَكًّا وَفِيهَا لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت