فهرس الكتاب

الصفحة 9171 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} حَتَى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ ، قَالَ: كَأَنَّهَا تَعْنِي اللَّاتِي حَظَرَهُنَّ عَلَيْهِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرَنَا فِي حَظْرِ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي طَلَاقِ نِسَائِهِ بَعْدَ تَخْيِيرِهِنَّ ، وَتَحْرِيمِ النِّكَاحِ عَلَيْهِنَّ ، فَأَمَّا تَحْرِيمُ طَلَاقِهِنَّ فَقَدْ كَانَ بَاقِيًا عَلَيْهِ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ ، وَمَا كَانَ مِنْ طَلَاقِهِ لِحَفْصَةَ وَاسْتِرْجَاعِهَا وَإِزْمَاعِهِ طَلَاقُ سَوْدَةَ حَتَّى وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ ، فَإِنَّمَا كَانَ قَبْلَ التَّخْيِيرِ ، وَأَمَّا تَحْرِيمُ النِّكَاحِ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ثُبُوتِ حُكْمِهِ وَنَسْخِهِ ، فَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: أَنَّ تَحْرِيمَ النِّكَاحِ عَلَيْهِ كَانَ ثَابِتًا إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ بِدَلَالَةِ أَشْيَاءَ .

أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ [ الْأَحْزَابِ: 52 ] وَكَانَ هَذَا عَلَى الْأَبَدِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعْلَهُ مُقَابَلَةً عَلَى اخْتِيَارِهِنَّ عَلَى طَرِيقِ الْجَزَاءِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَعَقَّبَهُ رُجُوعٌ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَحْرِيمُ طَلَاقِهِنَّ بَاقِيًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ تَحْرِيمُ النِّكَاحِ عَلَيْهِنَّ بَاقِيًا: لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا جَزَاءٌ .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ تَحْرِيمَ النِّكَاحِ عَلَيْهِنَّ نُسِخَ حِينَ اتَّسَعَتِ الْفُتُوحُ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَا مَاتَ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ ، وَهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت