فهرس الكتاب

الصفحة 9173 من 19271

الْحَوْلِ [ الْبَقَرَةِ: 240 ] وَهِيَ مُتَقَدِّمَةٌ فِي التِّلَاوَةِ ، لَكِنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ فِي التَّنْزِيلِ .

فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا قُدِّمَتْ تِلَاوَةُ مَا تَأَخَّرَ تَنْزِيلُهُ ؟ .

قِيلَ: لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَمْرَهُ أَنْ يَضَعَهَا فِي مَوْضِعِ كَذَا .

فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ أَمَرَهُ بِتَقْدِيمِ تِلَاوَةِ مَا تَأَخَّرَ تَنْزِيلُهُ .

قِيلَ: لَسَبْقِ الْقَارِئِ إِلَى مَعْرِفَةِ حُكْمِهِ حَتَّى إِنْ لَمْ يَعْرِفْ حُكْمَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْمَنْسُوخِ أَجَزَأَهُ .

وَيَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْحَظْرِ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} اصْطَفَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ مِنْ سَبْيِ خَيْبَرَ سَنَةَ ثَمَانٍ ، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا ، وَذَلِكَ بَعْدَ التَّخْيِيرِ ، فَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} حَتَّى أُبِيحَ لَهُ النِّسَاءُ ، وَهُمَا بِذَلِكَ أَعْرَفُ: وَلِأَنَّ عِلَّةَ الْحَظْرِ الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ ، فَإِذَا زَالَتْ زَالَ مُوجِبُهَا ، وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ حَتَّى وَسَّعَ عَلَى نِسَائِهِ ، وَأَجْرَى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَمَانِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَأَرْبَعِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ سِوَى الْهَدَايَا وَالْأَلْطَافِ ، وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِالْآيَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ نَسْخِهَا ، وَأَمَّا الْجَزَاءُ وَهُوَ مَشْرُوطٌ بِحَالِ الضِّيقِ وَالشِّدَّةِ ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّزْوِيجِ عَلَيْهِنَّ أَنَّ فِي طَلَاقِهِنَّ قَطْعًا لِعِصْمَتِهِنَّ ، وَيَخْرُجْنَ بِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَزْوَاجِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت