فهرس الكتاب
نِكَاحِهِنَّ لَا يَنْقَضِي بِمَوْتِهِ لِكَوْنِهِنَّ أَزْوَاجَهُ فِي الْآخِرَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ تَحْرِيمُهُنَّ بَعْدَ مَوْتِهِ كَتَحْرِيمِهِنَّ فِي حَيَاتِهِ .
فَأَمَّا الْحُكْمُ الثَّالِثُ: اخْتُلِفَ فِيهِ فَهُوَ الْمُحَرَّمُ هَلْ يَصِرْنَ كَالْأُمَّهَاتِ فِي الْمُحَرَّمِ حَتَّى لَا يَحْرُمَ النَّظَرُ إِلَيْهِنَّ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِنَّ لِتَحْرِيمِهِنَّ كَالْأُمَّهَاتِ نَسَبًا وَرَضَاعًا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِنَّ حِفْظًا لِحُرْمَةِ رَسُولِهِ فِيهِنَّ ، وَقَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا أَرَادَتْ دُخُولَ رَجُلٍ عَلَيْهَا أَمَرَتْ أُخْتَهَا أَسْمَاءَ أَنْ تُرْضِعَهُ حَتَّى يَصِيرَ ابْنَ أُخْتِهَا: فَيَصِيرُ مَحْرَمًا لَهَا ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِنَّ أَحْكَامُ الْأُمَّهَاتِ فِي النَّفَقَةِ بِالْمِيرَاثِ: فَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ:"أُمَّهَاتُهُمْ فِي مَعْنًى دُونَ مَعْنًى"وَإِذَا كُنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَفِي كَوْنِهِنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ تَعْظِيمًا لِحَقِّهِنَّ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ حُكْمَ التَّحْرِيمِ مُخْتَصٌّ بِالرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، فَكُنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ دُونَ الْمُؤْمِنَاتِ ، وَقَدْ رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهَا: يَا أُمَّهْ ، فَقَالَتْ: لَسْتُ لَكِ بِأُمٍّ ، وَإِنَّمَا أَنَا أُمُّ رِجَالِكُمْ .
مستوى اختلاف الشافعية في وجوب العدة على زوجات الرسول بوفاته عنهن