فهرس الكتاب

الصفحة 9197 من 19271

فَصْلٌ: وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ أَنِ اخْتَلَفُوا: هَلْ لَهُ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ أَمْ لَا ؟ للنبي صلى الله عليه وسلم عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [ الْأَحْزَابِ: 6 ] وَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَزْوَاجِي فِي الدُّنْيَا هُنَّ أَزْوَاجِي فِي الْآخِرَةِ وَهَذَانِ الْأَمْرَانِ مُنْتَفِيَانِ عَنْ غَيْرِ الْمُسْلِمَاتِ: وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ فِيمَا أَبَاحَهُ لِرَسُولِهِ مِنْ بَنَاتِ عَمِّهِ وَعَمَّاتِهِ الْهِجْرَةَ ، فَقَالَ: اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ [ الْأَحْزَابِ: 50 ] فَلَمَّا حُظِرَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ ، فَكَيْفَ يَسْتَبِيحُ مَنْ لَمْ تُسْلِمْ وَلَمْ تُهَاجِرْ ؟ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ: لِأَنَّ حُكْمَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي النِّكَاحِ أَوْسَعُ مِنْ الجزء التاسع < 24 > حُكْمِ أُمَّتِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحِلُّ لِأُمَّتِهِ: وَلِأَنَّهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} اسْتَمْتَعَ بِأَمَتِهِ رَيْحَانَةَ بِنْتِ عَمْرٍو بِمِلْكِ يَمِينِهِ ، وَكَانَتْ يَهُودِيَّةً مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ ، وَعَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَبَتْ ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ مِنْ بَعْدُ ، فَلَمَّا بُشِّرَ بِإِسْلَامِهَا سُرَّ بِهِ ، وَالْكُفْرُ فِي الْأَمَةِ أَغْلَظُ مِنْهُ فِي الْحُرَّةِ: لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ حَرَامٌ ، وَنِكَاحَ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ مُبَاحٌ ، فَلَمَّا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا تَحْرُمَ عَلَيْهِ الْحُرَّةُ الْكِتَابِيَّةُ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا نَكَحَ الْكِتَابِيَّةَ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت