فهرس الكتاب
وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [ النِّسَاءِ: 3 ] وَمِنْهُ دَلِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عُلِّقَ بِطِيبِ النَّفْسِ ، وَلَوْ كَانَ لَازِمًا وَاجِبًا لَلَزِمَ بِكُلِّ حَالٍ .
وَالثَّانِي: قَوْلُهُ: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَخَيَّرَهُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ ، وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ يَقْتَضِي تَسَاوِي حُكْمِهِمَا ، فَلَمَّا كَانَ مِلْكُ الْيَمِينِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، كَانَ النِّكَاحُ بِمَثَابَتِهِ ، وَقَالَ تَعَالَى: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ فَأَبَاحَ نِكَاحَ الْأَمَةِ لِمَنْ خَشِيَ الزِّنَا ، وَجَعَلَ الصَّبْرَ خَيْرًا لَهُ ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَكَانَ الصَّبْرُ شَرًّا لَهُ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: خِيَارُكُمْ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ كُلُّ خَفِيفٍ حَاذٍّ ، قِيلَ: وَمَنِ الْخَفِيفُ الْحَاذُّ ، قَالَ: الَّذِي لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا وَلَدَ .
الجزء التاسع < 32 > وَرُوِيَ عَنْهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، أَنَّهُ قَالَ: الصَّبْرُ عَنِ النِّسَاءِ خَيْرٌ مِنَ الصَّبْرِ عَلَيْهِنَّ ، وَالصَّبْرُ عَلَيْهِنَّ خَيْرٌ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى النَّارِ .
وَرُوِيَ عَنْهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، أَنَّهُ قَالَ: مِسْكِينٌ مِسْكِينٌ رَجُلٌ لَا امْرَأَةَ لَهُ ، وَمِسْكِينَةٌ مِسْكِينَةٌ امْرَأَةٌ لَا رَجُلَ لَهَا .
فَأَخْرَجَ ذَلِكَ مَخْرَجَ الرَّحْمَةِ ، وَتَارِكُ الْوَاجِبِ لَا يَرْحَمُ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ مَقْصُودُ النِّكَاحِ وَهُوَ الْوَطْءُ ، كَانَ النِّكَاحُ بِأَنْ لَا يَجِبَ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي