نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ .
فَاقْتَضَى صَرِيحُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَمْلَهَا عَلَى الْأَمَةِ ، وَدَلِيلُ تِلْكَ آكَدُ ، وَأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الصَّغِيرَةِ ، وَخَرَجَتِ الْحُرَّةُ الْكَبِيرَةُ فِي الرِّوَايَتَيْنِ .
وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَلَى جَمِيعِ النِّسَاءِ فِي النِّكَاحِ وِلَايَةً ، لِجَوَازِ اعْتِرَاضِ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى جَمِيعِهِنَّ .
وَالثَّانِي: أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِاسْتِوَاءِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ فِيهِ ، وَلِانْتِفَاءِ تَخْصِيصِ النِّسَاءِ بِالذِّكْرِ تَأْثِيرٌ .
وَالثَّانِي: لِاسْتِوَاءِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُقُودِ ، فَلَا يَبْقَى لِتَخْصِيصِ النِّكَاحِ بِالذِّكْرِ تَأْثِيرٌ ، وَحَمْلُهُ عَلَى الْأَمَةِ لَا يَجُوزُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِاسْتِوَاءِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ فِيهِ لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ الْأَمَةِ تَأْثِيرٌ .
وَالثَّانِي: لِقَوْلِهِ فِي آخِرِ الْخَبَرِ: فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلَيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَالسُّلْطَانُ لَا يَكُونُ وَلِيًّا لِلْأَمَةِ ، وَإِنْ عَضَلَهَا مَوَالِيهَا ، وَرِوَايَتُهُمْ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ .
وَالْمَوْلَى يُطْلَقُ عَلَى الْوَلِيِّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي [ مَرْيَمَ: 5 ] .
يَعْنِي الْأَوْلِيَاءَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ رِقٌّ فَيَكُونُ لَهُ مَوْلَى ، عَلَى أَنَّنَا نَسْتَعْمِلُ الرِّوَايَتَيْنِ فَتَكُونُ رِوَايَتُنَا مُسْتَعْمَلَةً فِي الْحُرَّةِ ، وَرِوَايَتُهُمْ مُسْتَعْمَلَةً فِي الْأَمَةِ ، فَلَا الجزء التاسع < 42 >