فهرس الكتاب

الصفحة 9264 من 19271

وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الثَّيِّبِ فَالْمَعْنَى فِيهَا: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لِلْأَبِ قَبْضُ صَدَاقِهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ عَقْدُ نِكَاحِهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا ، وَلَمَّا جَازَ لِلْأَبِ قَبْضُ صَدَاقِ الْبِكْرِ بِغَيْرِ رِضَاهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا: لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْمُبَدَلِ مُعْتَبَرٌ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْبَدَلِ .

وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الرَّجُلِ فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ فِي نِكَاحِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبِكْرُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ لِلْأَبِ إِجْبَارَ الْبِكْرِ عَلَى النِّكَاحِ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً ، وَكَذَلِكَ الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ: لَيْسَ الْإِجْبَارُ إِلَّا لِلْأَبِ دُونَ الْجَدِّ .

وَقَالَ مَالِكٌ: لِلْجَدِّ إِجْبَارُ الصَّغِيرَةِ كَالْأَبِ وَلَيْسَ لَهُ إِجْبَارُ الْكَبِيرَةِ بِخِلَافِ الْأَبِ .

وَفَرَّقَ بَيْنَ الْأَبِ وَالْجَدِّ ، بِأَنَّ الْجَدَّ يَمْلِكُ الْوِلَايَةَ بِوَسِيطٍ كَالْإِخْوَةِ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ [ الْحَجِّ: 78 ] فَسَمَّاهُ أَبَا إِجْرَاءً لِحُكْمِ الْأَبِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ خَالَفَهُ فِي الِاسْمِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ وِلَايَةُ الْجَدِّ عَلَى الْأَبِ فَأَوْلَى أَنْ يَثْبُتَ عَلَى مَنْ يَلِي عَلَيْهِ الْأَبُ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا سَاوَى الْجَدُّ الْأَبَ فِي الْوِلَايَةِ عَلَى مَالِهَا سَاوَاهُ فِي الْوِلَايَةِ عَلَى نِكَاحِهَا ، وَبِهَذَا فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت