فهرس الكتاب
الْعَدَالَةُ كَالْحُقُوقِ: وَلِأَنَّ كُلَّ نَقْصٍ يَمْنَعُ مِنَ الشَّهَادَةِ فِي الْأَدَاءِ وَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ انْعِقَادُ النِّكَاحِ بِهَا كَالرِّقِّ وَالْكُفْرِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَثْبُتْ بِشَهَادَةِ الْعَبْدَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقَيْنِ كَالْأَدَاءِ .
فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِأَنَّ حُضُورَ الْعَقْدِ حَالُ تَحَمُّلٍ لَا يُرَاعَى فِيهِ الْعَدَالَةُ فَخَطَأٌ: لِأَنَّ الشَّهَادَةَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ إِنْ كَانَتْ تَحَمُّلًا فَهِيَ تَجْرِي مَجْرَى الْأَدَاءِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَجُوبُهَا فِي الْعَقْدِ كَوُجُوبِهَا فِي الْأَدَاءِ .
وَالثَّانِي: أَنْ يُرَاعَى فِيهِ حُرِّيَّةُ الشُّهُودِ وَإِسْلَامُهُمْ وَبُلُوغُهُمْ ، كَمَا يُرَاعَى فِي الْأَدَاءِ وَإِنْ لَمْ تُرَاعَ فِي تَحَمُّلِ غَيْرِهِ مِنَ الشَّهَادَاتِ ، فَكَذَلِكَ الْفِسْقُ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى فِسْقِ الزَّوْجَيْنِ: فَهُوَ أَنَّ الْعَدَالَةَ تُرَاعَى فِي الشَّاهِدَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ تُرَاعَ فِي الْعَاقِدَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا رُوعِيَ حُرِّيَّةُ الشَّاهِدَيْنِ على عقد النكاح ، وَإِنْ لَمْ يُرَاعَ حُرِّيَّةُ الزَّوْجَيْنِ ، كَذَلِكَ فِسْقُ الشَّاهِدِينَ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى شَهَادَةِ الْعَدُوَّيْنِ: فَمَذْهَبُنَا فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِهِمَا مَا نَذْكُرُهُ مِنِ اعْتِدَادِ حَالِهِمَا ، فَإِنْ كَانَا عَدُوَّيْنِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ دُونَ الْآخَرِ انْعَقَدَ النِّكَاحُ بِهِمَا: لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا الجزء التاسع < 61 > فِي الْأَدَاءِ قَدْ تُقْبِلُ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ عَدُوَّانِ خِلَافَ الْفَاسِقَيْنَ ، إِذْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِحَالٍ ، وَإِنْ كَانَا عَدُوَّيْنِ لِلزَّوْجَيْنِ مَعًا ، فَفِي انْعِقَادِ