فهرس الكتاب
بِهَا .
وَاسْتَدَلَّ الْأَوْزَاعِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهَا عَلَى مَعْلُومٍ مِنْ خِدْمَتِهِ أَوْ عَمَلٍ المهر في النكاح أُخِذَتْ بِهِ جَبْرًا ، فَكَذَلِكَ عَلَى التَّزْوِيجِ .
وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ بَدَلَ الْعِوَضِ عَلَى نِكَاحٍ فِي الذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ أَعْطَاهَا أَلْفًا عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ بَعْدَ يَوْمٍ لَمْ يَصِحَّ كَذَلِكَ هَذَا ، وَلِأَنَّ الذِّمَّةَ إِنَّمَا ثَبَتَتْ فِيهَا الْأَمْوَالُ وَالْأَعْمَالُ ، فَالْأَمْوَالُ كَالْقَرْضِ وَالسَّلَمِ ، وَالْأَعْمَالُ كَالْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ ، فَأَمَّا الْعُقُودُ فَلَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ، كَمَا لَوْ أَعْطَاهَا ثَوْبًا عَلَى أَنْ تَبِيعَهُ دَارًا ، أَوْ يُؤْجِرُهُا عَبْدًا لَمْ يَصِحَّ ، كَذَلِكَ النِّكَاحُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِمَا نَفَذَ مِنَ الْعِتْقِ ، وَفِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ انْفِصَالٌ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْأَوْزَاعِيُّ: لِأَنَّ قَطْعَ الْخِيَارِ قَبْلَ مَا يُمْلَكُ بِهِ اسْتِحْقَاقُ الْخِيَارِ لَا يَصِحُّ ، كَمَا لَوْ أُسْقِطَ الشَّفِيعُ خِيَارَهُ فِي أَخْذِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ ، لَمْ يَسْقُطِ الْخِيَارُ بَعْدَ الْبَيْعِ ، كَذَلِكَ خِيَارُ الْمُعْتَقَةِ فِي التَّزْوِيجِ يَكُونُ بَعْدَ الْعِتْقِ ، فَلَا يَصِحُّ إِسْقَاطُهُ قَبْلَ الْعِتْقِ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَحْمَدَ خُصُوصًا أَنَّ الْعِتْقَ مُزِيلٌ لِمِلْكِ الْمُعَتِقِ عَنِ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَثْبُتَ بِهِ عَقْدُ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ بَعْضُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ: لِأَنَّ مَا أَوْجَبَ نَفْيَ شَيْءٍ اسْتَحَالَ أَنْ يُوجِبَ إِثْبَاتُهُ وَإِثْبَاتُ بَعْضِهِ: لِكَوْنِهِمَا ضِدَّيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ .
فَأَمَّا اسْتِدْلَالُ أَحْمَدَ بِحَدِيثِ صَفِيَّةَ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: