فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ لِاسْتِحْقَاقِ الْوِلَايَةِ ، فَأَوَّلُ دَرَجَةٍ تَنْتَقِلُ إِلَيْهَا الْوِلَايَةُ بَعْدَ الْآبَاءِ الْإِخْوَةُ ، وَالْإِخْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: إِخْوَةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، وَإِخْوَةٌ لِأَبٍ ، وَإِخْوَةٌ لِأُمٍّ .
فَأَمَّا الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ فَلَا وِلَايَةَ لَهُمْ سَوَاءً اجْتَمَعُوا مَعَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعَصَبَاتِ أَوِ انْفَرَدُوا: لِأَنَّهُمْ لَمَّا أُدْلُوْا بِالْأُمِّ وَلَمْ يَرْجِعُوا بِنَسَبِهِمْ إِلَى الْأَبِ خَرَجُوا مِنْ جُمْلَةِ الْعَصَبَاتِ الْمُنَاسِبِينَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ وِلَايَةٌ .
وَأَمَّا الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ ، فَلَهُمُ الْوِلَايَةُ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ انْفَرَدَ كَانَ وَلِيًّا ، فَإِنِ انْفَرَدَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ كَانَتِ الْوِلَايَةُ لَهُ ، وَإِنِ انْفَرَدَ الْأَخُ لِلْأَبِ كَانَتِ الْوِلَايَةُ لَهُ ، وَإِنِ اجْتَمَعَا فَفِيهِ قَوْلَانِ: الجزء التاسع < 93 > أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَبِي ثَوْرٍ -: أَنَّهُمْ سَوَاءٌ وَلَا يُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ فِي الْوِلَايَةِ عَلَى النِّكَاحِ وَإِنْ قُدِّمَ عَلَيْهِ فِي الْمِيرَاثِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأُمَّ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ ، فَلَمْ يَتَرَجَّحْ مَنْ أَدْلَى بِهَا: لِأَنَّ الْمُدَلَّى بِهِ أَقْوَى مِنَ الْمُدَلِّي ، وَلَيْسَ كَالْمِيرَاثِ الَّذِي يُقَدَّمُ فِيهِ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ: لِأَنَّ لِلْأُمِّ فِي الْمِيرَاثِ مَدْخَلًا ، فَلِذَلِكَ يُرَجَّحُ مَنْ أُدْلَى بِهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّ وِلَايَةَ النِّكَاحِ تَخْتَصُّ