فهرس الكتاب

الصفحة 9376 من 19271

قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَا يُزَوِّجُ الْمَرْأَةَ ابْنُهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَصَبَةً لَهَا"."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لَا وِلَايَةَ لِلِابْنِ عَلَى أُمِّهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِالْبُنُوَّةِ .

وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَصَاحِبُهُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ: يَجُوزُ لِلِابْنِ أَنْ يُزَوِّجَ أُمَّهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَرْتِيبِهِ مَعَ الْأَبِ .

فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَإِسْحَاقُ: الِابْنُ أَوْلَى بِنِكَاحِهَا مِنَ الْأَبِ .

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: الْأَبُ أَوْلَى ، ثُمَّ الِابْنُ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُمَا سَوَاءٌ ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنَ الْآخَرِ ، فَأَيُّهُمَا زَوَّجَهَا جَازَ .

وَاسْتَدَلُّوا جَمِيعًا عَلَى ثُبُوتِ وِلَايَةِ الِابْنِ في نكاح أمه عَلَيْهَا: بِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَمَّا خَطَبَ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي وَلِيٌّ حَاضِرٌ ، فَقَالَ مَا لَكِ وَلِيٌّ حَاضِرٌ وَلَا غَائِبٌ لَا يَرْضَانِي .

ثُمَّ قَالَ لِابْنِهَا عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ:"قُمْ يَا غُلَامُ فَزَوِّجْ أُمَّكَ".

فَهَذَا نَصٌّ .

قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ زَوَّجَ أُمَّهُ أُمَّ سُلَيْمٍ مِنِ عَمِّهِ أَبِي طَلْحَةَ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَلِأَنَّ ابْنَ الْمَرْأَةِ عَصَبَةٌ لَهَا ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا فِي نِكَاحِهَا كَالْأَبِ ، وَلِأَنَّ تَعْصِيبَ الِابْنِ أَقْوَى مِنْ تَعْصِيبِ الْأَبِ: لِأَنَّهُمَا إِذَا اجْتَمَعَا سَقَطَ بِالِابْنِ تَعْصِيبُ الْأَبِ ، وَصَارَ مَعَهُ ذَا فَرْضٍ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ أَوْلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت