فهرس الكتاب
[ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ فِي الْكَفَاءَةِ وَهُوَ الدِّينُ ] أَمَّا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الدِّينُ الكفاءة في الزواج فَإِنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ كَانَ شَرْطًا مُعْتَبَرًا بِالْإِجْمَاعِ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ [ الْحَشْرِ: 20 ] .
وَلِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ .
وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الصِّفَاتِ وَالْفُجُورِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ ، فَعِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ مُعْتَبَرٍ ، وَعِنْدَ الْجَمَاعَةِ عَنْهُ: أَنَّهُ شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: الجزء التاسع < 102 > الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [ النُّورِ: 3 ] .
وَقَالَ تَعَالَى: أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ [ السَّجْدَةِ: 18 ] .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يَفْرَكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا خُلُقًا .
فَأَمَّا الْمُسْلِمَانِ إِذَا كَانَ أَبَوَا أَحَدِهِمَا مُسْلِمَيْنِ وَأَبَوَا الْأَخِيرِ كَافِرَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَكُونَا كُفْئَيْنِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَكَافُؤَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَتَكَافَأِ الْآبَاءُ لَمْ يَتَكَافَأِ الْأَبْنَاءُ .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ فَضْلَ النَّسَبِ يَتَعَدَّى وَفَضْلَ الدِّينِ لَا يَتَعَدَّى: لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَحْصُلُ لِلْأَبْنَاءِ إِلَّا مِنَ الْآبَاءِ ، فَتَعَدَّى فَضْلُهُ إِلَى الْأَبْنَاءِ ، وَالدِّينُ قَدْ يَحْصُلُ لِلْأَبْنَاءِ