فهرس الكتاب
فَصْلٌ: [ الشَّرْطُ الثَّانِي وَهُوَ النَّسَبُ ] فَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّانِي: وَهُوَ"النَّسَبُ"فَمُعْتَبَرٌ بِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا ، وَحَسَبِهَا يَعْنِي بِالْحَسَبِ النَّسَبَ .
وَرُوِيَ عَنْهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ ، قِيلَ: وَمَا خَضْرَاءُ الدِّمَنِ ، قَالَ: ذَلِكَ مَثْلُ الْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ مِنْ أَصْلٍ خَبِيثٍ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالنَّاسُ يَتَرَتَّبُونَ فِي أَصْلِ الْأَنْسَابِ ثَلَاثَ مَرَاتِبَ: قُرَيْشًا ، ثُمَّ سَائِرَ الْعَرَبِ ، ثُمَّ الْعَجَمَ .
فَأَمَّا قُرَيْشٌ فَهِيَ أَشْرَفُ الْأُمَمِ لِمَا خَصَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ رِسَالَتِهِ وَفَضَّلَهُمْ بِهِ مِنْ نُبُوَّتِهِ: وَلِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا ، وَتَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا تُعَلِّمُوهَا فَلَا يُكَافِئُ قُرَيْشِيًّا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ تَكُونُ قُرَيْشٌ كُلُّهُمْ أَكْفَاءً فِي النِّكَاحِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ -: أَنَّ جَمِيعَ قُرَيْشٍ أَكْفَاءٌ فِي النِّكَاحِ: لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا كَانَ جَمِيعُ قُرَيْشٍ فِي الْإِمَامَةِ أَكْفَاءً ، فَأَوْلَى أَنْ يَكُونُوا فِي النِّكَاحِ أَكْفَاءً .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِنَا -: أَنَّ قُرَيْشًا يَتَفَاضَلُونَ بِقُرْبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَلَا