فهرس الكتاب
وَأُمْرِضَ سَمِعَهُ فَضَرَبَ عَلَيْهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَدْ غَلِطَ فِيهِ ابْنُ فُضَيْلٍ ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا أَنَّ لَهَا وَقْتًا وَاحِدًا ، ثُمَّ لَوْ سَلَّمْنَا هَذِهِ الْأَخْبَارَ الثَّلَاثَةَ لَجَازَ أَنْ نَسْتَعْمِلَهَا عَلَى وَقْتِ الِاسْتِدَامَةِ دُونَ الِابْتِدَاءِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِصْطَخَرِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "بِالْأَعْرَافِ فِي الْمَغْرِبِ"فَفِيهِ أَجْوِبَةٌ: الجزء الثاني < 22 > أَحَدُهَا: أَنَّ السُّورَةَ كَانَتْ تَنْزِلُ مُتَفَرِّقَةً وَلَمْ تَكُنْ تَكَامَلُ إِلَّا بَعْدَ حِينٍ فَيَجُوزُ إِنْ قَرَأَهَا قَبْلَ تَكَامُلِهَا وَكَانَتْ آيَاتٍ يَسِيرَةً ، أَلَّا تَرَى أَنَّ سُورَةَ الْمُزَّمِّلِ مَعَ قِصَرِهَا عَنِ الْأَعْرَافِ فَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا سَنَةٌ وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَرَأَ مِنْهَا الْآيَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْأَعْرَافِ ، فَقِيلَ: قَرَأَ الْأَعْرَافَ .
كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: شَرِبْتُ مَاءَ الْمَطَرِ وَأَكَلْتُ خُبْزَ الْبَصْرَةِ .
وَإِنَّمَا أَكَلَ وَشَرِبَ شَيْئًا مِنْهُ وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِدَامَةِ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، فَالْمَعْنَى فِيهَا: أَنَّهَا شَفْعٌ فِي الْعَدَدِ ، وَهَذَا وِتْرٌ فِي الْعَدَدِ ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، فَمُنَازَعٌ فِيهِ بِمُعَارَضَةِ قِيَاسِنَا لَهُ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِوُجُوبِهَا عَلَى أَصْحَابِ الضَّرُورَاتِ ، فَهُوَ: أَنَّ أَصْحَابَ الضَّرُورَاتِ وَالْأَعْذَارِ يَلْزَمُهُمْ فَرْضُهَا إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ