فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ قِبَلِ النَّسَبِ ، لَوِ انْتَسَبَ الْعَبْدُ لَهَا أَنَّهُ حُرٌّ ، فَنَكَحَتْهُ ، وَقَدْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ، ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوِ انْتَسَبَ إِلَى نَسَبٍ وُجِدَ دُونَهُ ، وَهِيَ فَوْقَهُ ، فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ: لِأَنَّهُ مَنْكُوحٌ بِعَيْنِهِ وَغَرَّرَ بِشَيْءٍ وُجِدَ دُونَهُ ."
وَالثَّانِي: أَنَّ النِّكَاحَ مَفْسُوخٌ كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي رَجُلٍ بَعَيْنِهِ فَزُوِّجَتْ غَيْرَهُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ قُطِعَ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ دُونَ مَا انْتَسَبَ إِلَيْهِ وَهُوَ كُفْءٌ ، لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَا لِوَلِيِّهَا الْخِيَارُ ، وَفِي ذَلِكَ إِبْطَالُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى: مَنْ أَذِنَتْ لَهُ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَزُوِّجَتْ غَيْرَهُ فَقَدْ بَطَلَ الْفَسْخُ فِي قَيَّاسِ قَوْلِهِ ، وَثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ رَجَلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ فَكَانَ عَبْدًا ، فَإِنْ نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ، وَإِنْ نَكَحَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ نُظِرَ فِي الشَّرْطِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِالْعَقْدِ وَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ ، وَإِنِ اقْتَرَنَ بِالْعَقْدِ فَفِي بُطْلَانِ النِّكَاحِ قَوْلَانِ ، وَهَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ عَلَى أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ شَرِيفٍ كَهَاشِمِيٍّ أَوْ قُرَشِيٍّ ، فَكَانَ غَيْرَ ذِي نِسَبٍ ، أَعْجَمِيًّا أَوْ نَبَطِيًّا ، وَكَانَ الشَّرْطُ مُتَقَارِبًا لِلْعَقْدِ فَفِي النِّكَاحِ قَوْلَانِ ، وَهَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْهُ عَلَى أَنَّهُ شَابٌّ فَكَانَ شَيْخًا ، أَوْ الجزء التاسع < 141 >