رَوَتْهُ .
الرَّابِعُ: أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا خَطَبَتْ فِي الْمَنَاكِحِ ، قَالَتْ:"يَا فُلَانُ انْكِحْ وَلِيَّتَكَ ، فَإِنَّ النِّسَاءَ لَا يَنْكِحْنَ".
وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعِ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُمْكِنُ فَيُحْمَلُ عَلَى أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَكَّلَ عَنْ نَفْسِهِ مَنْ يَقُومُ بِتَزْوِيجِ بِنْتِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى رَأْيِ عَائِشَةَ فِي اخْتِيَارِ مَنْ يُزَوِّجُهَا بِهِ ، فَأَشَارَتْ عَلَيْهِ عَائِشَةُ بِتَزْوِيجِهَا مُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ أَنْكَرَ وَقَدْ وَكَّلَ .
قِيلَ: لِأَنَّ مُنْذِرًا قَدْ كَانَ خَطَبَ إِلَيْهِ فَكَرِهَهُ لِعُجْبٍ ذَكَرَهُ فِيهِ ، فَأَحَبَّتْ عَائِشَةُ مَعَ مَا عَرَفَتْهُ مِنْ فَضْلِ مُنْذِرٍ أَنَّهُ يَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتُزَوِّجُ بِنْتَ أَخِيهَا بِابْنِ أُخْتِهَا: لِأَنَّ مُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ حِينَ اخْتَارَتْ مُنْذِرًا سَأَلَتِ السُّلْطَانَ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بِغَيْبَتِهِ لَا تَزُولُ وِلَايَتُهُ وَيَنُوبُ السُّلْطَانُ عَنْهُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَيَنُوبُ عَنْهُ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَعِنْدَ مَالِكٍ ، فَكَرِهَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِنْ لَمْ يُسْتَأْذَنْ فِيهِ وَيُطَالِعْ بِهِ وَيَكُونُ إِضَافَةُ الجزء التاسع < 151 > الْعَقْدِ إِلَى عَائِشَةَ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْعَاقِدَةَ لِمَكَانِ اخْتِيَارِهَا وَسِفَارَتِهَا ، كَمَا يُضَافُ الْعَقْدُ إِلَى السَّفِيرِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ، فَيُقَالُ فُلَانَةُ الدَّلَّالَةُ قَدْ