فهرس الكتاب

الصفحة 9553 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّانِي: وَهُوَ تَعْيِينُ اللَّفْظِ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ ، فَلَفْظَتَانِ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ إِلَّا بِهِمَا وَهُمَا النِّكَاحُ ، وَالتَّزْوِيجُ: لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ جَاءَ بِهِمَا .

أَمَّا النِّكَاحُ فَبِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [ النِّسَاءِ: 3 ] .

وَأَمَّا التَّزْوِيجُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا [ الْأَحْزَابِ: 37 ] .

لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا فِي اللُّغَةِ مُتَشَابِهَانِ .

أَمَّا التَّزْوِيجُ: فَهُوَ ضَمُّ شَكْلٍ إِلَى شَكْلٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَحَدُ زَوْجَيِ الْخُفِّ ، وَأَحَدُ زَوْجَيِ الْحَمَامِ ، إِذَا أُرِيدَ وَاحِدٌ مِنَ اثْنَيْنِ مُتَشَاكِلَيْنِ ، فَإِنْ أُرِيدَا مَعًا قِيلَ زَوْجُ الْخُفِّ ، وَزَوْجُ الْحَمَامِ .

وَأَمَّا النِّكَاحُ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَالتَّزْوِيجِ: ضَمُّ شَكْلٍ إِلَى شَكْلٍ ، وَمِنْهُ كَقَوْلِهِمْ: أَنْكَحْنَا الْفِرَاءَ فَسَوْفَ تَرَى ، أَيْ جَمَعْنَا بَيْنَ الْحِمَارِ الْوَحْشِ وَإِيتَانِهِ فَسَتَرَى مَا يُوَلَدُ مِنْهُمَا .

قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ: أَيُّهَا الْمُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا عَمْرَكَ اللَّهَ ، كَيْفَ يَلْتَقَيَانِ هِيَ شَامِيَّةٌ إِذَا مَا اسْتَقَلَّتْ وَسُهَيْلٌ إِذَا اسْتَقَلَّ يَمَانِ أَيْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ أَنْ يَجْتَمِعَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَنَاكَحَا .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لُزُومُ شَيْءٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ اسْتَنْكَحَهُ الْمَدَنِيُّ ، أَيْ لَزِمَهُ ، فَسُمِّيَ النِّكَاحُ نِكَاحًا لِلُزُومِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ ، وَلَيْسَ فِي مَعْنَى هَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ غَيْرُهُمَا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت