فهرس الكتاب

الصفحة 9569 من 19271

مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنَ اسْتِحْبَابِهَا دُونَ وُجُوبِهَا هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ [ النِّسَاءِ: 25 ] .

فَجُعِلَ الْإِذْنُ شَرْطًا دُونَ الْخُطْبَةِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} حِينَ زَوَّجَ الْوَاهِبَةَ لِنَفْسِهَا مِنْ خَاطِبِهَا قَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَلَمْ يَخْطُبْ .

وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ خَطَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي أُمَامَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَأَنْكَحُهُ وَلَمْ يَخْطُبْ .

وَرُوِيَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - زَوَّجَ بَعْضَ بَنَاتِ أَخِيهِ الْحَسَنِ وَهُوَ يَتَعَرَّقُ عَظْمًا ، أَيْ لَمْ يَخْطُبْ تَشَاغُلًا بِهِ .

وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ زَوَّجَ بِنْتَهُ ، فَمَا زَادَ عَلَى أَنْ قَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - بِهِ مِنْ إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ ، وَلِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَوْ وَجَبَتْ فِي النِّكَاحِ لَبَطَلَ بِتَرْكِهَا ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ تَرَكُهَا دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا دُونَ وُجُوبِهَا ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ عُقْدٌ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الْخُطْبَةُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ ، فَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِالْخَبَرِ فَلَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ الْأَمْرِ فَيَلْزَمُ ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ أَبْتَرُ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْقَوْلِ دَلِيلٌ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَى أَنَّ لِلْخَبَرِ سَبَبًا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ .

وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَا عَقَدَ نِكَاحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت