فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ اسْتِحْبَابُ الْخُطْبَةِ في النكاح ، فَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: حَمْدُ اللَّهِ ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ .
وَالثَّانِي: الصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} .
وَالثَّالِثُ: الْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ .
وَالرَّابِعُ: قِرَاءَةُ آيَةٍ ، وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ مُخْتَصَّةً بِذِكْرِ النِّكَاحِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ [ النُّورِ: 32 ] وَكَقَوْلِهِ: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا [ الْفَرْقَانِ: 54 ] .
الْآيَةُ ، فَإِنْ قَرَأَ آيَةً لَا تَتَعَلَّقُ بِذِكْرِ النِّكَاحِ جَازَ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا التَّبَرُّكُ بِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَقَدْ رُوِيَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيهَا: الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَعِينُهُ الجزء التاسع < 165 > وَنَسْتَهْدِيهِ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [ الْأَحْزَابِ: 70 ، 71 ] الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ - أَنَّهُ خَطَبَ ، فَقَالَ: الْمَحْمُودُ لِلَّهِ وَالْمُصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَخَيْرُ مَا افْتُتِحَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَنْكِحُوا