فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَإِنَّهُ تَكَلَّمَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى إِبْطَالِ مَذْهَبِهِمْ بِثَلَاثَةِ فُصُولٍ ذَكَرْنَا مِنْهَا فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا فِيهِ مِنْ وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَى الزَّوْجِ ، وَقَدْ أَوْجَبَهَا اللَّهُ عَلَيْهَا دُونَهُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا بِالطَّلَاقِ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْأَجْنَبِيَّةِ ، فَكَيْفَ تَبْقَى عَلَى حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ .
وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّالِثُ: وَهُوَ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَتَحَرَّرَ كَلَامُهُ فِيهِ مِنْ مُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ لَا يَخْلُو تَحْرِيمُهُمْ لِنِكَاحِ أُخْتِهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِعَقْدِ النِّكَاحِ ، أَوْ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ مَاؤُهُ فِي أُخْتَيْنِ .
فَإِنْ كَانَ لِعَقْدِ النِّكَاحِ ، فَقَدِ ارْتَفَعَ بِطَلَاقِ الثَّلَاثِ .
وَإِنْ كَانَ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ مَاؤُهُ فِي أُخْتَيْنِ فَهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَوْ خَلَا بِهَا مَنْ طَلَّقَهَا حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ أُخْتِهَا فِي عِدَّتِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ مَاؤُهُ فِي أُخْتَيْنِ ، فَبَطَلَ التَّعْلِيلُ بِكِلَا الْأَمْرَيْنِ ، وَاعْتَرَضُوا عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ بِالْفَسَادِ ، فَقَالُوا: نَحْنُ حَرَّمْنَا الْمَدْخُولَ بِهَا بِاجْتِمَاعِ الْمَائَيْنِ ، وَتَعَلَّلَ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا مِنْ هَذَا الْحُكْمِ بِعِلَّةٍ أُخْرَى ، وَنَقْضُ الْعِلَّةِ أَنْ يَكُونَ بِوُجُودِهَا مَعَ عَدَمِ الْحُكْمِ ، وَلَا يَكُونُ النَّقْضُ بِوُجُودِ الْحُكْمِ مَعَ عَدَمِ الْعِلَّةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَبِلَ تَعْلِيلًا بِالرِّدَّةِ لَكَانَ نَقْضُ الْعِلَّةِ بِأَنْ لَا تُقْبَلَ مَعَ وُجُودِ الرِّدَّةِ ،