فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَإِنْ بَاعَهَا حَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا ، فَلَا مَهْرَ لَهُ حَتَّى يَدْفَعَهَا إِلَيْهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ ثُمَّ بَاعَهَا ، صَحَّ الْبَيْعُ وَلَمْ يَبْطُلِ النِّكَاحُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَرَتْ بَرِيْرَةَ ، وَهِيَ ذَاتُ زَوْجٍ ، فَأَثْبَتَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} الشِّرَاءَ ، وَلَمْ يُبْطِلِ النِّكَاحَ ، وَخَيَّرَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ بَيْنَ الْمُقَامِ أَوِ الْفَسْخِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ تَنَاوَلَ الِاسْتِمْتَاعَ ، وَعَقْدَ الْبَيْعِ تَنَاوَلَ الرَّقَبَةَ ، فَتَنَاوَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَقْدَيْنِ غَيْرَ مَا تَنَاوَلَهُ الْآخَرُ ، فَصَحَّا مَعًا ، كَمَا لَوْ أَجَّرَهَا ثُمَّ بَاعَهَا ، فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيِسَ لَوْ أَجَّرَهَا ثُمَّ بَاعَهَا الأمة كَانَ بَيْعُهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ ، فَهَلَّا كَانَ يَبِيعُهَا بَعْدَ تَزْوِيجِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ ، قُلْنَا: إِنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجِرِ حَائِلَةٌ: لِأَنَّ السَّيِّدَ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهَا لَهُ ، فَجَازَ أَنْ يَبْطُلَ بَيْعُهَا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَيَدُ الزَّوْجِ غَيْرُ حَائِلَةٍ: لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهَا إِلَيْهِ ، فَصَحَّ بَيْعُهَا قَوْلًا وَاحِدًا .