فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَأَمَّا وُجُوبُ قِيمَةِ الْوَلَدِ ولد أمة الإبن إذا استولدها الأب فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَا يَلْحَقُ بِالْأَبِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِبَقَاءِ رِقِّهِ ، وَلَا يُعْتَقُ عَلَى الِابْنِ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ ، وَلَوْ نَاسَبَهُ لَنَاسَبَهُ بِالْأُخُوَّةِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ حُرًّا قَدْ لَحِقَ بِالْأَبِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا تُجْعَلَ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَيَسْتَبْقِيهَا عَلَى رِقِّ الِابْنِ ، فَيَجِبُ عَلَى الْأَبِ غُرْمُ قِيمَتِهِ: لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَهْلَكَ رِقَّهُ بِالْحُرِّيَّةِ ، وَاعْتَبَرَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْوِلَادَةِ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَقْتَ التَّرَافُعِ إِلَى الْقَاضِي وَهَذَا خَطَأٌ: لِتَقَدُّمِ اسْتِهْلَاكِهِ بِالْحُرِّيَّةِ عَلَى وَقْتِ التَّرَافُعِ إِلَى الْقَاضِي: لِأَنَّهُ عَتَقَ وَقْتَ الْعُلُوقِ ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَمَكَّنِ الْوُصُولَ إِلَى قِيمَتِهِ إِلَّا عِنْدَ الْوِلَادَةِ ، فَلِذَلِكَ اعْتَبَرْنَاهَا فِيهِ ، وَلَوْ أَمْكَنَ الْوُصُولُ إِلَى قِيمَتِهِ وَقْتَ الْعُلُوقِ لَاعْتَبَرْنَاهُ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَجْعَلَ أُمَّهُ أُمَّ وَلَدٍ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَضَعَهُ بَعْدَ دَفْعِ قِيمَتِهَا ، فَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ قِيمَةُ وَلَدِهَا: لِأَنَّهَا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ قَدِ اسْتَقَرَّتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ ، فَصَارَتْ وَاضِعَةً لَهُ فِي مِلْكِهِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَضَعَهُ قَبْلَ دَفْعِ قِيمَتِهَا ، وَفِي وُجُوبِ قِيمَتِهِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ ، مَتَى تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ فَأَصَحُّ قَوْلَيْهِ: أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِنَفْسِ الْعُلُوقِ ،