وَعَبْدٌ فَظَهَرَ بِالْأَمَةِ حَمْلٌ ، فَاتَّهَمَ بِهَا الْغُلَامَ ، فَسَأَلَهُ فَأَنْكَرَ ، وَكَانَ لِلْغُلَامِ إِصْبَعٌ زَائِدَةٌ ، فَقَالَ لَهُ: إِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لَهُ إِصْبَعٌ زَائِدَةٌ جِلْدَتُكَ ، فَقَالَ: نَعَمْ ، فَوَضَعَتْ وَلَدًا لَهُ إِصْبَعٌ زَائِدَةٌ ، فَجَلَدَهُ ثُمَّ زَوَّجَهُ بِهَا .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ أَيَتَزَوَّجُ الزَّانِي بِالزَّانِيَةِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، وَلَوْ سَرَقَ رَجُلٌ مِنْ كَرْمٍ عِنَبًا ، لَكَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ، فَهَذَا قَوْلُ مَنْ ذَكَرْنَا ، وَ لَمْ يَصِحَّ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافُهُ ، فَصَارَ إِجْمَاعًا .
فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِالْآيَةِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ: الجزء التاسع < 190 > أَحَدُهَا: أَنَّهَا نَزَلَتْ مَخْصُوصَةً فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ مَهْزُولٍ مِنْ بَغَايَا الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ ذَوَاتِ الرَّايَاتِ ، وَشَرَطَتْ لَهُ أَنَّ تُنْفِقَ عَلَيْهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِيهِ ، وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَمُجَاهِدٍ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ: أَنَّ الزَّانِيَ لَا يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ وَالزَّانِيَةَ لَا يَزْنِي بِهَا إِلَّا زَانٍ .
وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْوِلَايَةَ عَامَّةٌ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِ الزَّانِيَةِ عَلَى الْعَفِيفِ ، وَنِكَاحِ الْعَفِيفَةِ عَلَى الزَّانِي ، ثُمَّ نَسَخَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ .
وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ .