مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ ، وَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا إِذَا عَتَقَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي أَنْ لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذَنْ سَيِّدِهِ: لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ فَإِنْ تَزَوُّجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَقَدْ ذَكَرْنَا بُطْلَانَ نِكَاحِهِ ، وَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ جَعَلَهُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ سَيِّدِهِ ، وَمِلْكِ إِمْضَائِهِ وَجَعَلَ لِسَيِّدِهِ اسْتِئْنَافَ الجزء التاسع < 195 > فَسْخِهِ ، وَذَكَرْنَا مِنْ حَالِ الْمَهْرِ أَنْ يَنْكِحَ بِإِذْنِهِ وَغَيْرِ إِذْنِهِ مَا أَقْنَعَ ، فَأَمَّا إِذَا دَعَا الْعَبْدُ سَيِّدَهُ إِلَى تَزْوِيجِهِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي إِجْبَارِ السَّيِّدِ عَلَى إِنْكَاحِهِ قَوْلَيْنِ .
فَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ إِجْبَارَ عَبْدِهِ عَلَى التَّزْوِيجِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَلَى قَوْلَيْنِ .
فَأَمَّا الْأَمَةُ إِذَا أَرَادَ السَّيِّدُ إِجْبَارَهَا عَلَى التَّزْوِيجِ فَلَهُ ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَلَوْ دَعَتِ الْأَمَةُ السَّيِّدَ إِلَى تَزْوِيجِهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ إِذَا كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ: لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لَهُ لَوِ اسْتَمْتَعَ بِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لَهُ: لِكَوْنِهَا أُخْتَهُ أَوْ خَالَتَهُ أَوْ عَمَّتَهُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ، فَهَلْ يُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى تَزْوِيجِهَا إِذَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ مُخَرَّجَيْنِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي إِجْبَارِهِ عَلَى تَزْوِيجِ الْعَبْدِ ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَتِ الْأَمَةُ مِلْكًا لِامْرَأَةٍ إجبارها علي تزويجها كَانَ