الجزء التاسع < 196 > بَابُ مَا يَحْرُمُ وَمَا يَحِلُّ مِنْ نِكَاحِ الْحَرَائِرِ وَمِنَ الْإِمَاءِ ، وَالْجَمْعِ بَيْنَهُنَّ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، مِنَ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ مَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ ، وَمِنَ النِّكَاحِ الْقَدِيمِ ، وَمِنَ الْإِمْلَاءِ ، وَمِنَ الرَّضَاعِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ:"أَصْلُ مَا يَحْرُمُ بِهِ النِّسَاءُ ضَرْبَانِ أَحَدُهُمَا بِأَنْسَابٍ ، وَالْآخَرُ بِأَسْبَابٍ ، مِنْ حَادِثِ نِكَاحٍ أَوْ رَضَاعٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْمُحَرَّمَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: ضَرْبٌ حَرُمَتْ أَعْيَانُهُنَّ عَلَى التَّأْبِيدِ المحرمات من النساء ، وَضَرْبٌ حَرُمَ تَحْرِيمَ جَمْعٍ المحرمات من النساء ، فَأَمَّا الْمُحَرَّمَاتُ الْأَعْيَانِ عَلَى التَّأْبِيدِ ، فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: بِأَنْسَابٍ .
وَالثَّانِي: بِأَسْبَابٍ .
فَأَمَّا الْمُحَرَّمَاتُ بِالْأَنْسَابِ فَالتَّجْرِيمُ طَارِئٌ عَلَيْهِنَّ ، وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِهِ ، فَنَصَّ عَلَى تَحْرِيمِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ امْرَأَةً: سَبْعٌ مِنْهُنَّ حَرُمْنَ بِأَنْسَابٍ ، وَسَبْعٌ مِنْهُنَّ حَرُمْنَ بِأَسْبَابٍ .
فَأَمَّا السَّبْعُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالْأَنْسَابِ فَضَرْبَانِ: ضَرْبٌ حَرُمْنَ بِرَضَاعٍ ، وَضَرْبٌ حَرُمْنَ بِنِكَاحٍ ، وَهُنَّ الْمَذْكُورَاتُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ [ النِّسَاءِ: 23 ] فَذَكَرَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ بِالرَّضَاعِ من الأنساب اثْنَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ