فهرس الكتاب

الصفحة 9656 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَا حَرُمَ مِنَ النَّسَبِ حَرُمَ مِنَ الرِّضَاعِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَمَّا الْمُحَرَّمَاتُ بِالرَّضَاعِ ، فَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى اثْنَتَيْنِ: الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ التَّحْرِيمُ بِالرَّضَاعِ مَقْصُورًا عَلَيْهِمَا ، كَمَا قَالَ دَاوُدُ وُقُوفًا عَلَى النَّصِّ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مُتَعَدِّيًا عَنْهُمَا إِلَى غَيْرِهِمَا كَذَوَاتِ الْأَنْسَابِ ، وَلِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ .

وَرُوِيَ غَيْرُهَا عَنْهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ وَجَبَ إِجْرَاءُ الرَّضَاعِ فِي التَّحْرِيمِ عَلَى حُكْمِ النِّسَبِ ، فَيَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ سَبْعٌ كَمَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ الْأُمَّهَاتُ وَالْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ .

وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَرْضَعَتْ وَلَدًا بِلَبَنٍ مِنْ زَوْجٍ ، فَالْوَلَدُ الْمُرْضَعُ ابْنٌ لَهَا وَلِلزَّوْجِ: لِأَنَّ اللَّبَنَ حَادِثٌ عَنْهَا بِسَبَبٍ يَنْتَسِبُ إِلَى الزَّوْجِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْمُرْضَعُ ابْنًا لَهَا كَالْمَوْلُودِ مِنْهُمَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَتِ الْمُرْضِعَةُ أُمًّا لَهُ ، وَكَانَ أُمَّهَاتُهَا جَدَّاتِهِ مِنْ أُمٍّ ، وَأَبَاؤُهَا أَجْدَادَهُ مِنْ أُمٍّ ، وَبَنَاتُهَا أَخَوَاتِهَا مِنْ أُمٍّ ، وَإِخْوَتُهَا أَخْوَالَهُ مِنْ أُمٍّ ، وَأَخَوَاتُهَا خَالَاتِهِ مِنْ أُمٍّ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت