دَخَلَ بِهَا ، وَيَحْرُمْنَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا ، وَهُنَّ الْبَنَاتُ: لِأَنَّهُنَّ يَحْرُمْنَ بِالْعَقْدِ تَحْرِيمَ جَمْعٍ ، وَبِالدُّخُولِ تَحْرِيمَ تَأْبِيدٍ ، بِخِلَافِ الْأُمَّهَاتِ الْمُحَرَّمَاتِ بِالْعَقْدِ تَحْرِيمَ تَأْبِيدٍ .
وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ .
وَحُكِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمُجَاهِدٍ أَنَّ الْأُمَّهَاتِ الجزء التاسع < 207 > كَالْبَنَاتِ الرَّبَائِبِ لَا يَحْرُمْنَ إِلَّا بِالدُّخُولِ .
وَحُكِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ إِنْ طَلَّقَ الزَّوْجَةَ لَمْ تَحْرُمِ الْأُمُّ إِلَّا بِالدُّخُولِ كَالرَّبِيبَةِ ، وَإِنْ مَاتَتْ حَرُمَتِ الْأُمُّ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا بِخِلَافِ الرَّبِيبَةِ: لِأَنَّ الْمَوْتَ فِي كَمَالِ الْمَهْرِ كَالْمَدْخُولِ ، وَاسْتِدْلَالًا فِي إِلْحَاقِ ابْنَتِهَا بِالرَّبَائِبِ فِي تَحْرِيمِهِنَّ بِالدُّخُولِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ [ النِّسَاءِ: 23 ] فَذَكَرَ جِنْسَيْنِ هُمَا الْأُمَّهَاتُ وَالرَّبَائِبُ ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِمَا اشْتِرَاطَ الدُّخُولِ فِي التَّحْرِيمِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إِلَى الْمَذْكُورَيْنِ مَعًا ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالرُّجُوعِ إِلَى أَحَدِهِمَا ، وَهُوَ لِلشَّافِعِيِّ أَلْزَمُ: لِأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ الشَّرْطَ وَالْكِتَابَةَ وَالِاسْتِثْنَاءَ إِذَا تَعَقَّبَ جُمْلَةً رَجَعَ إِلَى جَمِيعِهَا ، وَلَمْ يُخْتَصَّ بِأَقْرَبِ الْمَذْكُورِينَ مِنْهَا ، كَمَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ: امْرَأَتِي طَالِقٌ وَعَبْدِي