فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ تَحْرِيمَ الْأُمِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَتَحْرِيمَ الرَّبِيبَةِ مَشْرُوطٌ بِالدُّخُولِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الدُّخُولِ الَّذِي تَحْرُمُ بِهِ الرَّبِيبَةُ .
فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ النَّظَرُ إِلَى فَرْجِ الْأُمِّ بِشَهْوَةٍ ، فَتَحْرُمُ بِهِ الرَّبِيبَةُ ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَحَمَّادٌ: هُوَ التَّعَيُّشُ وَالْقُعُودُ بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّ الدُّخُولَ الَّذِي تَحْرُمُ بِهِ الرَّبِيبَةُ يَكُونُ بِالْمُبَاشِرَةِ وَلَهُ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْقُبْلَةُ وَالْمُلَامَسَةُ بِشَهْوَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ .
وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ: بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا .
قَالَ: وَلِأَنَّهُ تَفَرَّعَ اسْتِمْتَاعٌ ، فَجَازَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ كَالْوَطْءِ .
الجزء التاسع < 209 > وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ وَلَا يُطْلَقُ اسْمُ الدُّخُولِ إِلَّا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ دُونَ النَّظَرِ: وَلِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَلَمْ يُوجِبْ تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ ، كَالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهَا: وَلِأَنَّ النَّظَرَ إِلَى الْوَجْهِ وَالْبَدَنِ أَبْلَغُ فِي اللَّذَّةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ ، فَإِذَا كَانَ لَا يَحْرُمُ فَمَا دُونَهُ أَوْلَى ، فَأَمَّا الْخَبَرُ فَرِوَايَةُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا ، وَعَلَى أَنَّهُ