فهرس الكتاب

الصفحة 9715 من 19271

الْأَوْثَانِ ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ: إِلَى أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْكُفْرِ وَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الشِّرْكِ ، وَأَنَّ اسْمَ الشِّرْكِ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ لَمْ يُوَحِّدِ اللَّهَ تَعَالَى وَأَشْرَكَ بِهِ غَيْرَهُ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ قَوْلُهُ: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ خُصُوصًا وَلَا مَنْسُوخًا ثُمَّ حُكْمُهُ ثَابِتٌ عَلَى عُمُومِهِ .

ثُمَّ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ نِكَاحَهُمْ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَلَكَ رَيْحَانَةَ وَكَانَتْ يَهُودِيَّةً وَاسْتَمْتَعَ بِهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ ، فَبُشِّرْ بِإِسْلَامِهَا ، فَسُرَّ بِهِ ، وَلَوْ مَنَعَ الدِّينَ مِنْهَا لَمَا اسْتَمْتَعَ بِهَا ، كَمَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِوَثَنِيَّةٍ ، وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ جَوَازُهُ ، وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ نَكَحَ الجزء التاسع < 222 > نَصْرَانِيَّةً وَعَنْ طَلْحَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً ، وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً ، وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ:"نَكَحْنَاهُنَّ بِالْكُوفَةِ عَامَ الْفَتْحِ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ"، وَنَحْنُ لَا نَكَادُ نَجِدُ الْمُسْلِمَاتِ كَثِيرًا ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ الْعِرَاقِ طَلَّقْنَاهُنَّ ، تَحِلُّ لَنَا نِسَاؤُهُمْ وَلَا تَحِلُّ لَهُمْ نِسَاؤُنَا ، فَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ جَابِرٍ إِخْبَارًا عَنْ أَحْوَالِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ ، فَصَارَ إِجْمَاعًا مُنْتَشِرًا .

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ خَالَفَ ابْنُ عُمَرَ .

قِيلَ: ابْنُ عُمَرَ كَرِهَ وَلَمْ يُحَرِّمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت