فهرس الكتاب

الصفحة 9726 من 19271

صَحَابِيًّا لَا يَعْرِفُ لَهُمْ مُخَالِفًا ، فَصَارَ إِجْمَاعًا: لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِكِتَابٍ لَمْ تَحِلَّ ذَبَائِحُهُمْ وَنِسَائِهُمْ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، وَلَيْسَ لِلْمَجُوسِ كِتَابٌ يَتَمَسَّكُونَ بِهِ كَمَا يَتَمَسَّكُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُمْ مُخَالِفًا لِحُكْمِهِمْ ، وَلِأَنَّ نِكَاحَ الْمُشْرِكَاتِ مَحْظُورٌ بِعُمُومِ النَّصِّ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْتَبَاحَ بِاحْتِمَالٍ: وَلِأَنَّ عُمْرَ مَعَ الصَّحَابَةِ تَوَافَقُوا فِي قَبُولِ جِزْيَتِهِمْ لِلشَّكِّ فِيهِمْ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ مَعَ هَذَا الشَّكِّ أَنْ يَسْتَبِيحَ أَكْلَ ذَبَائِحِهِمْ وَنِكَاحَ نِسَائِهِمْ .

وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ يَسْأَلُهُ كَيْفَ أَخَذَ النَّاسُ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ ، وَأَقَرُّوهُمْ عَلَى عِبَادَةِ النِّيرَانِ ، وَهُمْ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ ، إِنَّمَا أَخَذُوا مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ: لِأَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ - وَكَانَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَلَى الْبَحْرَيْنِ - أَخَذَهَا الجزء التاسع < 226 > مِنْهُمْ ، وَأَقَرَّهُمْ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ أُفْرِدُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ وَحْدَهَا ، فَلِذَلِكَ خَصَّهُمَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالسُّؤَالِ وَالْإِنْكَارِ ، فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِقَوْلِهِ:"سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ"فَيَعْنِي بِهِ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ رَوَى ذَلِكَ عِنْدَ الشَّكِّ فِي قَبُولِ جِزْيَتِهِمْ .

وَالثَّانِي: أَنَّ الصَّحَابَةَ أَثْبَتُوا هَذَا الْحَدِيثَ فِي قَبُولِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت