الجزء التاسع < 247 > بَابُ التَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ ، مِنَ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ التَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعْرِيضَ فِي الْعِدَّةِ التعريض بالخطبة في العدة جَائِزٌ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ التَّعْرِيضِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْقِسْمُ بَعْضَهُ ، وَالتَّعْرِيضُ كَثِيرٌ ، وَهُوَ خِلَافُ التَّصْرِيحِ ، وَهُوَ تَعْرِيضُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ بِمَا يَدُلُّهَا بِهِ عَلَى إِرَادَةِ خِطْبَتِهَا بِغَيْرِ تَصْرِيحٍ ، وَتُجِيبُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَالْقُرْآنُ كَالدَّلِيلِ إِذَا أَبَاحَ التَّعْرِيضَ ، وَالتَعَرِيضُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَائِزٌ سِرًّا وَعَلَانِيَةً ، عَلَى أَنَّ السِّرَّ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ هُوَ الْجِمَاعُ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَلَّا زَعَمَتْ بَسْبَاسَةُ الْيَوْمَ أَنَّنِي كَبِرْتُ وَأَنْ لَا يُحْسِنَ السِّرَّ أَمْثَالِي كَذَبْتِ لَقَدْ أُصْبِي عَنِ الْمَرْءِ عِرْسَهُ وَأَمْنَعُ عِرْسِي أَنْ يُزَنِّ بِهَا الْخَالِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ النِّسَاءَ ثَلَاثٌ: خَلِيَّةٌ ، وَذَاتُ زَوْجٍ ، وَمُعْتَدَّةٌ ."
فَأَمَّا الْخَلِيَّةُ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا ، وَلَا هِيَ فِي عِدَّةٍ ، فَيَجُوزُ خِطْبَتُهَا بِالتَّعْرِيضِ وَالتَّصْرِيحِ .
وَأَمَّا ذَاتُ الزَّوْجِ ، فَلَا نُحِلُّ خِطْبَتَهَا بِتَعْرِيضٍ وَلَا تَصْرِيحٍ .
وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ رَجْعِيَّةً .
وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ بَائِنًا لَا تَحِلُّ لِلزَّوْجِ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ بَائِنًا تَحِلُّ لِلزَّوْجِ .
فَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ: فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الزَّوْجِ أَنْ يَخْطُبَهَا تَصْرِيحًا ،