فهرس الكتاب
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِلَى هِنْدٍ زَوْجَةِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَقَرَأَ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ وَعَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ ، فَأَبَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ، وَأَسْلَمَتْ زَوْجَةُ حَكِيمٍ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، فَأَقَرَّهُمَا عَلَى النِّكَاحِ مَعَ تَقَدُّمِ إِسْلَامِ الزَّوْجَيْنِ ، وَلِأَنَّ حَظْرَ الْمُسْلَمَةِ عَلَى الْكَافِرِ أَغْلَظُ مِنْ حَظْرِ الْكَافِرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ: لِأَنَّ الْمُسْلِمَةَ لَا تَحِلُّ لِكِتَابِيٍّ ، وَالْمُسْلِمَ تَحِلُّ لَهُ الْكِتَابِيَّةُ ، فَلَمَّا لَمْ يَتَعَجَّلْ فَسْخُ نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ مَعَ الْكَافِرِ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَتَعَجَّلَ فَسْخُ نِكَاحِ الْكَافِرِ مَعَ الْمُسْلِمَةِ .
فَأَمَّا الْآيَةُ فَلَا دَلِيلَ لَهُ فِيهَا: لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِعِصْمَتِهَا فِي الْكُفْرِ ، وَإِنَّمَا تَمَسَّكَ بِعِصْمَتِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِأَنَّ الْفُرْقَةَ إِلَى الزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ ، فَذَاكَ فِي فُرْقَةِ الِاخْتِيَارِ الَّتِي يُوقِعُهَا الْمَالِكُ وَالطَّلَاقُ ، فَأَمَّا فُرْقَةُ الْفُسُوخِ فَيَسْتَوِي فِيهَا الزَّوْجَانِ .