فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ وَتَقَرَّرَ أَنَّ النِّكَاحَ بِإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ حكم بَاطِلٌ ، وَأَنَّهُ بَعْدَ الدُّخُولِ مَوْقُوفٌ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ النكاح بإسلام أحد الزوجين ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ إِسْلَامِ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ أَوِ اتِّفَاقِهِمَا بِخِلَافِ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، فَإِنَّ الزَّوْجَةَ الْمَدْخُولَ بِهَا قَبْلَ اجْتِمَاعِ إِسْلَامِهِمَا جَارِيَةٌ فِي عِدَّةِ الْفُرْقَةِ ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمِ الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا فِي الشِّرْكِ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ ، بِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ بِتَقَدُّمِ الْإِسْلَامِ ، وَحَلَّتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ هَذِهِ الْعِدَّةِ لِلْأَزْوَاجِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَتْ تِلْكَ الْعِدَّةُ عِدَّةَ فُرْقَةٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ عِدَّةٌ يُعْتَبَرُ بِهَا صِحَّةُ النِّكَاحِ بِاجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ فِيهِمَا ، فَإِذَا لَمْ يَجْتَمِعْ إِسْلَامُهُمَا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِانْقِضَائِهَا .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يُوجِبَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ عِدَّةً أُخْرَى وَلَا تُوَفِّيهَا ، فَإِنْ أَوْجَبَ عَلَيْهَا عِدَّةً أُخْرَى فَقَدْ أَلْزَمَهَا عِدَّتَيْنِ ، وَلَيْسَتْ تَجِبُ عَلَى الْمُفَارَقَةِ إِلَّا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهَا عِدَّةً أُخْرَى ، بَطَلَ قَوْلُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَوْجَبَ الْعِدَّةَ قَبْلَ الْفُرْقَةِ ، وَأَسْقَطَهَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ إِمَّا لِاسْتِبْرَاءٍ أَوْ فُرْقَةٍ ، وَقَدْ أَوْجَبَهَا لِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ وَلَا فُرْقَةٍ ، وَإِذَا صَحَّ مَا