فهرس الكتاب
يَقْدِرْنَ عَلَى تَعْجِيلِ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ ، فَكَانَ لَهُمْ تَعْجِيلُ الْفَسْخِ لِيَسْتَفِدْنَ قُصُورَ إِحْدَى الْعِدَّتَيْنِ ، وَإِذَا تَقَدَّمَ إِسْلَامُ الزَّوْجِ قَدَرْنَ بِتَعْجِيلِ إِسْلَامِهِنَّ عَلَى اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ ، فَلَمْ يَسْتَفِدْنَ بِتَعْجِيلِ الْفَسْخِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مَا لَا يَقْدِرْنَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ اخْتِيَارُهُنَّ الْفَسْخَ قَبْلَ إِسْلَامِهِنَّ بِإِطْلَاقٍ ، وَلَهُنَّ إِذَا أَسْلَمْنَ فِي عِدَدِهِنَّ يَخْتَرْنَ الْفَسْخَ أَوِ الْمُقَامَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا -: أَنَّهُنَّ يَمْلِكْنَ فِي الشِّرْكِ اخْتِيَارَ الْفَسْخِ ، كَمَا مَلَكْنَهُ فِي الْإِسْلَامِ: لِأَنَّهُنَّ قَدْ مَلَكْنَ بِالْعِتْقِ اخْتِيَارَ الْفَسْخِ ، فَكَانَ تَقْدِيمُهُ - وَهُنَّ جَارِيَاتٌ - فِي الْفَسْخِ أَوْلَى ، وَتَأْخِيرُهُ إِلَى خُرُوجِهِنَّ مِنَ الْفَسْخِ: لِأَنَّ الْفَسْخَ لَا يُنَافِي الْفَسْخَ ، وَلِمَنْ قَالَ بِهَذَا الْوَجْهِ ، فِيمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ غَلَطٌ مِنَ الْمُزَنِيِّ فِي رِوَايَتِهِ أَوْ مِنَ الْكَاتِبِ فِي نَقْلِهِ: لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَدْ ذَكَرَ الجزء التاسع < 276 > هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا نَقَلَهُ الرَّبِيعُ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ"فَقَالَ: وَلَوِ اعْتِقْنَ قَبْلَ إِسْلَامِهِنَّ ، فَاخْتَرْنَ الْمُقَامَ مَعَهُ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ، خُيِّرْنَ حِينَ يُسْلِمْنَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ إِذَا اخْتَرْنَ فِرَاقَهُ فِيهَا ، وَإِنَّمَا غَلِطَ الْمُزَنِيُّ أَوِ الْكَاتِبُ فِي النَّقْلِ ، فَقَالَ: فَاخْتَرْنَ فِرَاقَهُ ، أَوِ الْمُقَامَ مَعَهُ ، وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ