فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى انْقَضَتْ ، فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا: لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عَلَيْهِ مَتَى شَاءَ أَنْ يُسْلِمَ كَانَا عَلَى النِّكَاحِ ."
الجزء التاسع < 288 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي زَوْجَيْنِ مُشْرِكَيْنِ أَسْلَمَتِ الزَّوْجَةُ مِنْهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَلَهَا النَّفَقَةُ فِي زَمَانِ عِدَّتِهَا ، أَسْلَمَ الزَّوْجُ أَوْ تَأَخَّرَ: لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِسْلَامَ فَرْضٌ مُضَيَّقُ الْوَقْتِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِهِ نَفَقَتُهَا ، وَإِنَّ مُنِعَ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ الْمَفْرُوضَيْنِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ إِسْلَامَهَا الْمَانِعَ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ عَلَى تَلَافِيهِ بِإِسْلَامِهِ فِي عِدَّتِهَا ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِهِ نَفَقَتُهَا كَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ، وَحَكَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا: لِأَنَّهَا مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهَا ، فَاقْتَضَى أَنْ تَسْقُطَ بِهِ نَفَقَتُهَا وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ طَائِعَةً كَالْحَجِّ ، وَهَذَا الْقَوْلُ إِنْ حَكَاهُ نَقْلًا فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ تَخْرِيجًا فَهُوَ خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَجَّ مُوَسَّعُ الْوَقْتِ: لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَالْإِسْلَامُ مُضَيَّقُ الْوَقْتِ: لِأَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ ، فَصَارَتْ بِالْإِسْلَامِ فَاعِلَةً مَا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ ، وَبِالْحَجِّ فَاعِلَةً مَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ تَحْرِيمَهَا بِالْحَجِّ لَا يُمْكِنُهُ تَلَافِيهِ ، وَتَحْرِيمَهَا بِالْإِسْلَامِ يُمْكِنُهُ