فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمُ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ فِي أَيَّامِ كُفْرِهَا: لِأَنَّهَا الْمَانِعَةُ لِنَفْسِهَا مِنْهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا أَنْ يُسْلِمَ الزَّوْجُ قَبْلَهَا ، فَإِنَّ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا: لِأَنَّهَا بِالتَّأَخُّرِ عَنِ الْإِسْلَامِ كَالْمُرْتَدَّةِ وَالنَّاشِزِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَالْمَنْعُ مِنْ جِهَتِهِ لَا مِنْ جِهَتِهَا ، فَهَلَّا كَانَتْ لَهَا النَّفَقَةُ كَمَا لَوْ رَجَعَ ؟ قِيلَ: قَدْ كَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ أَنْ يَلْتَزِمَ لِهَذَا التَّعْلِيلِ قَوْلًا آخَرَ: إِنَّ لَهَا النَّفَقَةَ إِمَّا نَقْلًا وَإِمَّا تَخْرِيجًا ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ: لِأَنَّ الْإِسْلَامَ فَرْضٌ مُضَيَّقُ الْوَقْتِ بِخِلَافِ الْحَجِّ ، ثُمَّ هُوَ مَنْعٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَلَافِيهِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ كَوْنُهُ مِنْ جِهَتِهِ أَنْ يُسْقِطَ بِهِ النَّفَقَةَ كَالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ، وَلَوْ أَسْلَمَتِ الزَّوْجَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا بَعْدَ إِسْلَامِهَا: لِاسْتِقْرَارِ الزَّوْجِيَّةِ ، وُعَوْدِ الْإِبَاحَةِ وَهَلْ لَهَا نَفَقَةُ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ فِي شِرْكِهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ -: لَهَا النَّفَقَةُ: لِأَنَّهَا كَانَتْ زَوْجَةً فِيمَا لَمْ يَزَلْ ، وَبِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ ، وَبِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ الْقَدِيمِ أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَتُسْتَحَقُّ بِالتَّمْكِينِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ -: لَا نَفَقَةَ لَهَا: لِأَنَّ مُدَّةَ التَّأَخُّرِ كَالنُّشُوزِ وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةٌ ، وَبِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ الْجَدِيدِ ،