فَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا العدة كَانَا عَلَى النِّكَاحِ ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى انْقَضَتْ بَطَلَ النِّكَاحُ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الْمُرْتَدِّ مِنْهُمَا ، فَإِنْ عَادَ إِلَيْهِ كَانَا عَلَى النِّكَاحِ ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ بَطَلَ النِّكَاحُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: قَدْ بَطَلَ النِّكَاحُ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ ارْتِدَادَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مُوجِبٌ لِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ فِي الْحَالِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ يَسْتَوِي فِيهِ مَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبِعَدَهُ كَالرَّضَاعِ ، وَاسْتِبْرَاءِ الزَّوْجَةِ ، وَوَطْءِ أُمِّهَا بِشُبْهَةٍ .
وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ بَعْدَ الْإِصَابَةِ لَا يُوجِبُ تَعْجِيلَ الْفُرْقَةِ: قِيَاسًا عَلَى إِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ ، وَلِأَنَّهَا رِدَّةٌ طَارِئَةٌ عَلَى نِكَاحِ مَدْخُولٍ بِهَا ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَبْيِنَ: قِيَاسًا عَلَى ارْتِدَادِهِمَا مَعًا .
الجزء التاسع < 296 > فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى مَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَهُوَ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، فَلِذَلِكَ تَعَجَّلَ فِرَاقُهَا ، وَالْمَدْخُولُ بِهَا عَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، فَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِانْقِضَائِهَا وُقُوعُ فِرَاقِهَا كَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ يُتَعَجَّلُ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ، وَيَتَأَجَّلُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى الرَّضَاعِ مَعَ فَسَادِهِ بِإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ ، فَهُوَ أَنَّ تَحْرِيمَ الرَّضَاعِ