فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا أهل الذمة ، وَجَبَ أَنْ نَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ، كَانَ الزَّوْجُ الْجَائِي أَوِ الزَّوْجَةُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْمُقِيمُونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْكُفَّارِ فَضَرْبَانِ: أَهْلُ الذِّمَّةِ ، وَأَهْلُ الْعَهْدِ .
فَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ تعريفهم: فَهُمْ بَاذِلُو الْحُرِّيَّةِ لَهُمْ ذِمَّةٌ مُؤَبَّدَةٌ يَلْزَمُنَا فِي حَقِّ الذِّمَّةِ أَنْ نَمْنَعَ عَنْهُمْ مَنْ أَرَادَهُمْ مِمَّنْ جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِمَّنْ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ أَحْكَامُنَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ .
وَأَمَّا أَهْلُ الْعَهْدِ تعريفهم: فَهُمُ الْمُسْتَأْمَنُونَ الَّذِينَ لَهُمْ أَمَانٌ إِلَى مُدَّةٍ يَلْزَمُنَا أَنْ نَمْنَعَ مَنْ أَرَادَهُمْ مِمَّنْ جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَلْزَمُنَا أَنْ نَمْنَعَ مَنْ أَرَادَهُمْ مَنْ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ أَحْكَامُنَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، وَقَدْ عَبَّرَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوَاضِعَ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالْمُعَاهَدِينَ: لِأَنَّ ذِمَّتَهُمْ عَهْدٌ ، وَإِنْ كَانُوا بِاسْمِ الذِّمَّةِ أَخَصَّ .
فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَرَافَعِ الْفَرِيقَانِ فِي أَحْكَامِهِمْ إِلَيْنَا لَمْ نَدْعُهُمْ إِلَيْهَا ، وَلَمْ نَعْتَرِضْ عَلَيْهِمْ فِيهَا ، وَإِنْ تَرَافَعُوا إِلَيْنَا نُظِرَ فِيهِمْ: فَإِنْ كَانُوا مُعَاهَدِينَ لَهُمْ أَمَانٌ إِلَى مُدَّةٍ لَمْ يَلْزَمْنَا أَنْ نَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُمُ الْتِزَامُ حُكْمِنَا ، وَكَانَ حَاكِمُنَا بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَحْكُمَ ، وَهُمْ إِذَا حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمُوا حُكْمَهُ ، وَبَيْنَ أَنْ لَا