فهرس الكتاب
النَّصَارَى ، وَدَعَا الْيَهُودِيُّ إِلَى حَاكِمِ الْيَهُودِ ، فَتَعَذَّرَ وُصُولُ الْحَقِّ إِلَّا بِحَاكِمِنَا ، فَلِذَلِكَ لَزِمَهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا .
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقَوْلَيْنِ ، فَهِيَ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، فَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا عَلَى قَوْلَيْنِ كَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ .
الجزء التاسع < 308 > وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا تَجِبُ قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّهُ لَا مُطَالِبَ بِهَا غَيْرُ الْحَاكِمِ ، وَلَيْسَتْ كَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الَّتِي لَهَا خَصْمٌ يَطْلُبُ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهَا لَا تَجُبْ قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِي شِرْكِهِمْ أَعْظَمُ ، وَقَدْ أَقَرُّوا عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ مَا سِوَاهُ مِنْ حُقُوقِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ: لِأَنَّهُمْ فِيهَا مُتَشَاجِرُونَ مُتَظَالِمُونَ ، وَدَارُ الْإِسْلَامِ تَمْنَعُ مِنَ التَّظَالُمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .