فهرس الكتاب

الصفحة 9936 من 19271

فَصْلٌ: ثُمَّ إِذَا حَكَمَ حَاكِمُنَا بَيْنَ ذِمِّيَيْنِ أَوْ مُعَاهَدَيْنِ فبم يحكم بينهما ؟ لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالتَّوْرَاةِ إِنَّ كَانَا يَهُودِيَّيْنِ ، وَلَا بِالْإِنْجِيلِ إِنْ كَانَا نَصْرَانِيَّيْنِ ، وَلَمْ يَحْكُمْ إِلَّا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ [ الْمَائِدَةِ: 49 ] أَيْ يَفْتِنُونَكَ بِتَوْرَاتِهِمْ وَإِنْجِيلِهِمْ عَمَّا أُنْزِلَ عَلَيْكَ مِنَ الْقُرْآنِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [ الْمَائِدَةِ: 44 ] .

فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ لَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِكِتَابِهِمْ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا [ الْمَائِدَةِ: 44 ] .

وَقَدْ أَحْضَرَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} التَّوْرَاةَ حِينَ رَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ حَتَّى رَجَمَهُمَا: لِمَا فِيهَا مِنَ الرَّجْمِ .

قِيلَ: أَمَّا الْآيَةُ فَتَضَمَّنَتْ صِفَةَ التَّوْرَاةِ عَلَى مَا كَانَتْ مِنَ الْهُدَى وَالنُّورِ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ ، وَكَذَا كَانَ حَالُهَا ثُمَّ غُيِّرَتْ حِينَ بَدَّلَ أَهْلُهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا [ الْأَنْعَامِ: 91 ] .

وَمَعَ تَغْيِرِهِمْ لَهَا وَتَبْدِيلِهِمْ فِيهَا لَا يَتَمَيَّزُ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ فَوَجَبَ الْعُدُولُ عَنْهَا ، وَأَمَّا إِحْضَارُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت