فهرس الكتاب
مُسْلِمِينَ .
وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ عَقْدَ نِكَاحِهَا بِشُهُودٍ كُفَّارٍ كَمَا جَازَ بِوَلِيٍّ كَافِرٍ .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : لَا نِكَاحَ إِلَّا بَوْلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ في نكاح أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنَّ الْوَلِيَّ يُرَادُ لِطَلَبِ الْحَظِّ لَهَا لِلْمُوَالَاةِ الَّتِي بَيَّنَهَا ، وَالْكَافِرُ الْمُشَارِكُ لَهَا فِي الْكُفْرِ أَقْوَى مُوَالَاةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَكَانَ الْكَافِرُ أَحَقَّ بِوِلَايَةِ نِكَاحِهَا مِنَ الْمُسْلِمِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الشُّهُودُ: لِأَنَّهُمْ يُرَادُونَ لِإِثْبَاتِ الْفِرَاشِ ، وَإِلْحَاقِ النَّسَبِ وَلَا يَثْبُتُ الجزء التاسع < 310 > ذَلِكَ إِلَّا بِالْمُسْلِمِينَ ، فَكَانُوا أَخَصَّ بِالشَّهَادَةِ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَهَذَا حُكْمُ إِذْنِهَا إِذَا كَانَتْ ثَيِّبًا بِالنُّطْقِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا بِالصَّمْتِ ، وَلَا يَعْقِدُهُ إِلَّا بِصَدَاقٍ حَلَالٍ ، وَإِنْ كَانُوا يَرَوْنَ فِي دِينِهِمْ عَقْدَهُ بِالْمُحَرَّمَاتِ مِنَ الْخُمُورِ وَالْخَنَازِيرِ .
وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ كِتَابِيٌّ عَلَى وَثَنِيَّةٍ ، أَوْ وَثَنِيٌّ عَلَى كِتَابِيَّةٍ هل يجوز ؟ أَوْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ -: لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى وَثَنِيَّةٍ ، وَلَا لِوَثَنِيٍّ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى مُسْلِمَةٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ -: يَجُوزُ: لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ .